الداعي إلى الله
16/08/2009, 08:14 صباحاً
يُحْكَم بدخول شهر رمضان بواحد من أمرين :
**************************************************************** الأول : رؤية هلاله لقوله تعالى : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } , وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الهلال فصوموا » (1) ، ولا يشترط أن يراه كل واحد بنفسه ، بل إذا رآه من يثبت بشهادته دخول الشهر وجب الصوم على الجميع .
ويُشترط لقبول الشهادة بالرؤية أن يكون الشاهد بالغا عاقلا مسلما موثوقا بخبره لأمانته وبصره ، فأما الصغير فلا يثبت الشهر بشهادته لأنه لا يُوثَق به وأَوْلَى منه المجنون ، والكافر لا يثبت الشهر بشهادته أيضا لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : « جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت الهلال - يعني رمضان - . فقال : " أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ " قال : نعم . قال : " أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ " قال : نعم . قال : " يا بلال أَذِّنْ في الناس فليصوموا غدا » (2) ، ومن لا يُوثَق بخبره بكونه معروفا بالكذب أو بالتسرع أو كان ضعيف البصر بحيث لا يمكن أن يراه فلا يثبت الشهر بشهادته للشك في صدقه أو رجحان كذبه ، ويثبت دخول شهر رمضان خاصة بشهادة رجل واحد « لقول ابن عمر رضي الله عنهما : تراءى الناس الهلال فأخبرتُ النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه » (3) ، ومن رآه متيقنا رؤيته وجب عليه إخبار ولاة الأمور بذلك , وكذلك من رأى هلال شوال وذي الحجة ؛ لأنه يترتب على ذلك واجب الصوم والفطر والحج - وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب - ، وإن رآه وحده في مكان بعيد لا يمكنه إخبار ولاة
الأمور فإنه يصوم ويسعى في إيصال الخبر إلى ولاة الأمور بقدر ما يستطيع .
وإذا أُعْلِن ثبوت الشهر من قِبَل الحكومة بالمذياع أو غيره وجب العمل بذلك في دخول الشهر وخروجه في رمضان أو غيره ؛ لأن إعلانه من قِبَلِ الحكومة حجة شرعية يجب العمل بها ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن في الناس معلنا ثبوت الشهر ليصوموا حين ثبت عنده صلى الله عليه وسلم دخوله ، وجعل ذلك الإعلام ملزما لهم بالصيام .
وإذا ثبت دخول الشهر ثبوتا شرعيا فلا عبرة بمنازل القمر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّق الحكم برؤية الهلال لا بمنازله فقال صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا » (4) ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا » (5) .
لأمر الثاني : مما يُحْكَم فيه بدخول الشهر : إكمال الشهر السابق قبله ثلاثين يوما ؛ لأن الشهر القمري لا يمكن أن يزيد على ثلاثين يوما ، ولا ينقص عن تسعة وعشرين يوما , وربما يتوالى شهران أو ثلاثة إلى أربعة ثلاثين يوما , أو شهران أو ثلاثة إلى أربعة تسعة وعشرين يوما , لكن الغالب شهر أو شهران كاملة والثالث ناقص ، فمتى تم الشهر السابق ثلاثين يوما حُكِمَ شرعا بدخول الشهر الذي يليه وإن لم يُرَ الهلال لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمِّيَ عليكم الشهر فعدوا ثلاثين » (6) ، وعند البخاري : « فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدَّة شعبان ثلاثين » ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت : « كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان , فإن غمَّ أتم عليه ثلاثين يوما ثم صام » (7) .
وبهذه الأحاديث تبَيَّن أنه لا يصام رمضان قبل رؤية هلاله , فإن لم يُرَ الهلال أُكْمِلَ شعبانُ ثلاثين يوما ، ولا يصام يوم الثلاثين منه سواء كانت الليلة صحوا أم غيما لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه : « من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم » (8) _________ .
(1) متفق عليه . (2) أخرجه الخمسة إلا أحمد . (3) رواه أبو داود والحاكم وقال : على شرط مسلم . (4) متفق عليه . (5) رواه أحمد , وإسناده لا بأس به على اختلاف فيه , وله شاهد عند أبي داود والدارقطني وقال : هذا إسناد متصل صحيح . (6) رواه مسلم . (7) أخرجه ابن خزيمة وأبو داود والدارقطني وصححه . (8) رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وذكره البخاري تعليقا .
**************************************************************** الأول : رؤية هلاله لقوله تعالى : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } , وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الهلال فصوموا » (1) ، ولا يشترط أن يراه كل واحد بنفسه ، بل إذا رآه من يثبت بشهادته دخول الشهر وجب الصوم على الجميع .
ويُشترط لقبول الشهادة بالرؤية أن يكون الشاهد بالغا عاقلا مسلما موثوقا بخبره لأمانته وبصره ، فأما الصغير فلا يثبت الشهر بشهادته لأنه لا يُوثَق به وأَوْلَى منه المجنون ، والكافر لا يثبت الشهر بشهادته أيضا لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : « جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت الهلال - يعني رمضان - . فقال : " أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ " قال : نعم . قال : " أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ " قال : نعم . قال : " يا بلال أَذِّنْ في الناس فليصوموا غدا » (2) ، ومن لا يُوثَق بخبره بكونه معروفا بالكذب أو بالتسرع أو كان ضعيف البصر بحيث لا يمكن أن يراه فلا يثبت الشهر بشهادته للشك في صدقه أو رجحان كذبه ، ويثبت دخول شهر رمضان خاصة بشهادة رجل واحد « لقول ابن عمر رضي الله عنهما : تراءى الناس الهلال فأخبرتُ النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه » (3) ، ومن رآه متيقنا رؤيته وجب عليه إخبار ولاة الأمور بذلك , وكذلك من رأى هلال شوال وذي الحجة ؛ لأنه يترتب على ذلك واجب الصوم والفطر والحج - وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب - ، وإن رآه وحده في مكان بعيد لا يمكنه إخبار ولاة
الأمور فإنه يصوم ويسعى في إيصال الخبر إلى ولاة الأمور بقدر ما يستطيع .
وإذا أُعْلِن ثبوت الشهر من قِبَل الحكومة بالمذياع أو غيره وجب العمل بذلك في دخول الشهر وخروجه في رمضان أو غيره ؛ لأن إعلانه من قِبَلِ الحكومة حجة شرعية يجب العمل بها ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن في الناس معلنا ثبوت الشهر ليصوموا حين ثبت عنده صلى الله عليه وسلم دخوله ، وجعل ذلك الإعلام ملزما لهم بالصيام .
وإذا ثبت دخول الشهر ثبوتا شرعيا فلا عبرة بمنازل القمر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّق الحكم برؤية الهلال لا بمنازله فقال صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا » (4) ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا » (5) .
لأمر الثاني : مما يُحْكَم فيه بدخول الشهر : إكمال الشهر السابق قبله ثلاثين يوما ؛ لأن الشهر القمري لا يمكن أن يزيد على ثلاثين يوما ، ولا ينقص عن تسعة وعشرين يوما , وربما يتوالى شهران أو ثلاثة إلى أربعة ثلاثين يوما , أو شهران أو ثلاثة إلى أربعة تسعة وعشرين يوما , لكن الغالب شهر أو شهران كاملة والثالث ناقص ، فمتى تم الشهر السابق ثلاثين يوما حُكِمَ شرعا بدخول الشهر الذي يليه وإن لم يُرَ الهلال لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمِّيَ عليكم الشهر فعدوا ثلاثين » (6) ، وعند البخاري : « فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدَّة شعبان ثلاثين » ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت : « كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان , فإن غمَّ أتم عليه ثلاثين يوما ثم صام » (7) .
وبهذه الأحاديث تبَيَّن أنه لا يصام رمضان قبل رؤية هلاله , فإن لم يُرَ الهلال أُكْمِلَ شعبانُ ثلاثين يوما ، ولا يصام يوم الثلاثين منه سواء كانت الليلة صحوا أم غيما لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه : « من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم » (8) _________ .
(1) متفق عليه . (2) أخرجه الخمسة إلا أحمد . (3) رواه أبو داود والحاكم وقال : على شرط مسلم . (4) متفق عليه . (5) رواه أحمد , وإسناده لا بأس به على اختلاف فيه , وله شاهد عند أبي داود والدارقطني وقال : هذا إسناد متصل صحيح . (6) رواه مسلم . (7) أخرجه ابن خزيمة وأبو داود والدارقطني وصححه . (8) رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وذكره البخاري تعليقا .