المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذا تزوجتيني سأنقلك إلى محافظتك


العراب
01/08/2008, 05:59 صباحاً
نجحت الصديقتان ( مرام ) و( وفاء ) بمسابقة تعيين المدرسيّن والمدرسات الجدد وفُرزت الصديقتان إلى محافظة دير الزور ، المحافظة البعيدة جداً عن محافظتهما الأصلية ، ومن المعلوم أن هناك ضريبة على المدرّسة الجديدة يجب أن تدفعها وهي أن تدرّس خارج محافظتها خمس سنوات ليحق لها الانتقال إلى محافظتها الأصلية .
والحلّ الوحيد للانتقال قبل انتهاء المدّة المعلومة أن تتزوج الفتاة ، حيث يحق لها الانتقال إلى مكان عمل زوجها ...
ابتسم الحظ ( لمرام ) عندما قال لها ( غسان ) أنا معجب بك ولطالما حلمت بالزواج من موظفة ...فرحت الفتاة للعرض الذي قدمه لها غسان وبابتسامتها الخجولة وبثقة ولهفة المغّترب الذي تأكد أنه سيعود قريباً إلى الوطن قالت : اذهب إلى أهلي أنا موافقة ... أهل الفتاة رحبوا بالصهر الجديد أشدّ الترحيب ... بعد أن انتهت مراسم الاستقبال بدأ الحديث بين الأب والعريس عن المهر وعن المقدّم والمؤخّر .. فسأله أبوها ما المهر الذي ستقدمه ( لمرام ) ؟ فقال العريس: لن أقدم لها مهراً ، زواجي منها هو المهر، فقال له الأب : وكيف ذلك حماك الله .. ؟ فقال : بمجرد أن تتزوجني ستنتقل إلى محافظتنا هذه ، وهذا الانتقال عادة ثمنه نحو مئتا ألف ليرة .. وانتقالها بسبب زواجها مني أكيد، وهذا يساوي أكثر من أي مهر يُدفع هذه الأيام ..أيّ كأنّني أدفع لك مئتا ألف ليرة .. ضحك الأب لهذه الدعابة ، وقال له : لا داع للمزاح ولندخل في صلب الموضوع ، فقال العريس : أنا لا أمزح ... مهرها انتقالها ، فقال الأب لا نصيب لك عندنا ... فقال العريس ولا انتقال لابنتك عندي ...خرج العريس مقطباً حاجبيه عاضّاً على شفتيه وهو يرمق الأب بنظرات استهجان و غضب وكأنه يقول :ما أقسى قلبك كيف تقبل أن تبقى أبنتك خمس سنوات بعيدة عنك....
أما وفاء فتقدم لخطبتها (حسان ) وهو شاب وسيم وأنيق ، لكنها لم تكن تحبه...ورغم هذا وافقت ودون تردد على الزواج منه ، فرحتها بالانتقال إلى مدينتها كانت أكبر من فرحتها بالخطبة ...لكن فرحتها لم تكتمل لأن ( حسان ) جاء أمر نقله إلى دير الزور المدينة التي تدرّس بها بعد شهر واحد من الخطبة ،انفصلت عن خطيبها ... وهي اليوم تنتظر أن يتقدم لخطبتها عريس جديد من مدينتها .
وما بين الوظيفة التي باتت الحلم الأكبر ومعاناة ما يمكن تسميته بـ"الاغتراب الداخلي" وصعوبة التأقلم بالعمل في كثير من المحافظات تبقى قصة مرام ووفاء قصة الكثيرات يأملن بالوظيفة ويحلمن بالتعيين قريباً من المنزل والأهل.. فكيف إذا كان مع عريس..؟!!
منقول من احد المواقع السورية

hero^man
01/08/2008, 03:52 مساء
سبحان الله ,والله قصة غريبة بس واقعية ومن صلب معاناة المجتمع السوري وخصوصا الآنثوي
مشكور أخي

العراب
02/08/2008, 07:07 صباحاً
الاخ hero^man شكرا على المرور والتعليق على الموضوع واقول نعم هي غريبة ولكن واقعية وتمثل معاناة بناتنا في سورية وخصوصا المتعلمات .

ضياء
02/08/2008, 05:59 مساء
أخي العراب
هذه القصة تحاكي الواقع وللأسف الواقع الأليم
فاذا أردنا النقاش في هذه الزاوية الغريبة العجيبة من تاريخ التدريس في بلادنا
نصاب باحباط
فالكثير من هؤلاء المدرسات بحاجة لتلك الوظبفة لتامين مستقبلهن حيث الزواج موضوع في عالم الغيب وغير مضمون
ولكن هذا الانفصال عن اهلهن لا تقدر عليه أي فتاة
وبصراحة يكلف اكثر من الراتب نفسه
يعني كانها عسكرية للفتاة المدرسة لمدة خمس سنوات (يعني أطول من عسكرية الشباب نفسهم )
ومن جهة أخرى أبناء تلك المناطق النائية من حقهم الحصول على العلم
ومعلوم لدى الجميع أنه اذا لم تجبر وزارةالتربية المدرسين والمدرسات على الذهاب فلن يذهب أحد من نفسه
وهنا المشكلة
ولا اعتقد ان حل هذه القضية بالأمر السهل
على كلن لو كنت وزيرة التربية :) :36_6_12:
لكنت ضاعفت الراتب الشهري (الضعف تماما )
وتركت الفرصة لمن يرغب بدعم وضعه المادي والمكافحة في هذه الغربة القريبة البعيدة
في هذه الحالة أعتقد ان الكثير من الشباب الراغبين بتامين أنفسهم للبدء بحياتهم
سيتقدموا للتدريس بهذه المناطق وتكون المشكلة قد حلت

وائل
13/10/2008, 11:06 مساء
الحمدالله انني لست مدرس اخوك ممدوح

آدم
15/10/2008, 01:12 صباحاً
مع الاعتذار من الأخوة الذين سبقوني أقول :
ان الانتقال من محافظة لأخرى داخل الوطن الواحد ليست غربة . وان كنت أقدر معاناة الفتاة في مسألة السفر والاقامة أو السكن والاجازات .
وربما سيأتي يوم يقول لك المدرس أو المعلمة أنه ليس على استعداد أن يخدم في ريف المحافظة التي يسكن بها وانه يريد أن يخدم في أقرب مدرسة الى بيته ؟
وأنا أرى أن التعليم أكبر وأرقى من ذلك وأكبر من الراتب أوالمعاش ، فهو رسالة مارسها من قبلنا كل الأنبياء ، وكان أحدهم يتنقل من مكان لآخر متحملا ظروف المناخ القاسي والطبيعة الوعرة والردود القاسية والتصرفات السيئة ممن يرفضون الرسالات الجديدة ومع ذلك صبروا .
سيقول البعض : لكنني لست نبيا ولم يزودني الله بطاقة النبي على الصبر .
وأقول : هذا صحيح . لكن لنا في قصصهم عبرة .
وسأنتقل من قصص الأنبياء الى قصة واقعية جبلاوية لاتزال تؤثر في ويجب أن تروى للجيل الجديد رغم أن عمرها فوق 30 سنة تقريبا لتكون لهم عبرة وهي :
(( كنا مجموعة من الشباب ندرس في الجامعة ونعلم في الوقت نفسه في المرحلة الاعدادية في مدرسة الشهيد محمد سعيد يونس ، وكان بيننا مدرس رياضيات محب لمادته وللعلم هو الزميل الأستاذ (عمر بدرة) الذي لقن الجميع درسا في الأخلاق والتفاني والاخلاص في العمل التربوي يستحق معه بعد هذا العمر أن نرفع له قبعتنا احتراما ، اذ كان الاستاذ عمر يتأخر أحيانا عن حصة الرياضيات الخاصة به فيجد المشرف على الجناح (الموجه) قد قام باستخدام القلم الأحمر مكان توقيع المدرس بعد خمس دقائق من بداية الحصة فيكتب (لم يحضر المدرس) . وهذا يعني أن المدرس فقد أجرة الحصة وكانت يومها لاتزيد عن (5 ليرات سورية) .
وكان بعض الموجهين يتلذذون في الكتابة بالأحمر فأراد أخونا عمر أن يلقنهم درسا وقد فعل اذ كان يخرج الى ساحة المدرسة اذا ما حضر متأخرا ويلم الطلاب ويدخلهم الى الصف ويشرح لهم بقية الوقت الدرس رغم أنه فقد الأجر . مما جعل بعض الموجهين يخجل من الكتابة بالاحمر (لم يحضر المدرس) وينتظر أكثر من 5 دقائق ليحضر الأستاذ عمر .
لكن الاستاذ عمر فاجأ الجميع اذ أنه عندما يتأخر أكثر من 5 دقائق وحتى لايقع تحت ضغط الموجه الذي ينتظره كان يقوم بنفسه بتناول القلم الأحمر ويكتب لنفسه على دفتر الحضور الخاص بالمدرس (لم يحضر المدرس) ويبدأ بشرح الدرس دون انتظار أجر من الحكومة أو أولياء أمور الطلاب .
ولايزال هذا الموقف يهزني كلما تذكرته واشعر أنني بحاجة الى الانحناء أمامه فقد كان معلما لي وملهما في كيفية حب رسالة التعليم )).

ادلبي
15/10/2008, 06:14 صباحاً
الاخ العراب شكرا على هذه القصة المؤلمة التي من خلالها نعرف معاناة اخواتنا المدرسات سواء في الزواج او الوظيفة فالله يساعدهم .
:36_6_12: