سامو
26/12/2007, 10:11 مساء
بيان هام :
في تمام الساعة السادسة مساء فجر إرهابي حقير نفسه
يدعى بفارس
موديا بحياة أشخاص أبرياء يسهرون لخدمة وطنكم
وعليكم أخذ الحيطة والحذر .
القوات الأمريكية
\\\\\\\ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
أحبائي
أنا أخوكم المرحوم فارس
أكتب لكم مذكرتي هذه ووصيتي ,
قبل أن ألاقي ربي ...
أعلم أن وسائل الإعلام سوف تهول وتقول :
الإرهابي الحقير فارس !
أعلم أنكم تشتموني الآن !
آمل من الله أن تقرأو قصتي هذه وتسفيدوا منها...
ربما تقولوا رحمك الله يافارس
قصتي هذه
كتبتها لكم وأنا على قيد هذه الحياة
و أعلم ماسوف يحدث لي !!!
أعلم أنكم تقولون عني إرهابي حقير
ولكن أرجوكم....
لاتصدقو مايقوله المحتل وما تتناقله وسائله البغيضة المغرضة....
بحق قبلتكم ..... إسمعوني .... إسمعوا ومن ثم قولوا ماشئتم ....
هذه قصتي ...
توفيت في تاريخ 99\99\ 99
توفي والدي وأنا في رحم أمي
أمي تلك الرؤوم الطيبة
تعمل ليل نهار حتى تطعمني حتى
كبرت..
وعلمت حقيقة مقتل والدي
منذ أن كنت في االرابعة عشر من عمري كان شخص
يقول لي :
إنهم قد قتلوا والدك وعليك بالثأر له !؟
في كل مرة كان يردد تلك العبارة على مسامعي
حتى سألته : ومن قتل والدي ؟؟
قال إنهم أبناء الطائفة الأخرى ذبحوه وقطعوا رأسه !؟
سألت أمي :
هل هذا صحيح يا أمي ؟؟ هل أخوتنا من الطائفة الأخرى هم من قتلو والدي ؟؟
تصرخ في وجهي قائلة
من قتل والدك هو الاستعمار
كبرت قليلا .. أصبحت في السادسة عشرة
ليزداد إلحاح ذالك الشخص و ملاحقته لي بأخذ الثأر لوالدي من الأعداء .. أبناء الطائفة الأخرى !!
إلا أنه أخذني من يدي وقال لي تعال معي
قلت له إلى أين ؟؟
فلم يجبني سوى بكلمة " لا عليك "
ذهبت معه إلى مكان غامض ,
أدخلني إلى هناك
حيث رأيت أناسا مجتمعين
وأجلسوني فيما بينهم
وأخذوا يحدثوني عن الحرب وفنون القتال
ومن ثمّ بدؤوا بتعليمي
كانت أمي الحبيبة تسألني دائما إلى أين أذهب ؟؟
وكنت دائما اخفي عليها حقيقة الأمر
حتى كان أحد الأيام......
وكعادتي ذهبت معه إلى نفس المكان
حيث أعطوني محفظة مليئة بالدولارات
وقالوا لي هذه مكافئة لك
مكافئة لي !! على ماذا ؟؟
فقال أحدهم :
لقد آن الأوان أن تثأر لوالدك
شعرت بالفخر والاعتزاز
لأنني سوف أثأر له
فقلت لهم كيف ؟؟؟
قالوا لي
ما عليك سوى أن تركب تلك السيارة وتضعها في ذلك المكان
وتعود
هذا هو المطلوب منك فقط
ولك مكافأة مجزية
قلت لهم ومن سوف أقتل ؟
قالوا لي سوف تثأر لوالدك وتقتل رجال أشرار هم أعداء للإسلام
اختمرت الفكرة في ذهني
فقالوا لي في الساعة ..... نريدك أن تحضر بنفسك
والتنفيذ بعد ربع ساعة من حضورك فقط
انتظرت ذلك الموعد كثيرا
في اليوم التالي :
ذهبت وإشتريت اشياءا كثيرة
أشتريت لوادتي ملابس كثيرة
وكانت تسألني من أين لك هذا ؟؟
وكنت اتهرب من الإجابة
وأعطيت بعض المحتاجين من اهالي الحي
والله لم أصرف على نفسي ولا قرشا واحدا
أصبحت الساعة الثالثة والنصف
كنت أجلس مع والدتي الطيبة
في مساء ذالك اليوم المشؤوم
حيث كانت تحضر لي الطعام
قلت لها علي أن أرحل :
ركضت نحوي وضمتني على صدرها وقالت لي
قلبي ينبئني بحصول مكروه لك !!
فقلت لها لاتقلقي يا أماه...
حاولت أن أرحل ولكن دون فائدة ,
جلست حائرا في أمري
وموعد التنفيذ يقترب
كيف سوف أخرج ؟
لم يتبقى على زمن التنفيذ سوف نصف ساعة
والحقيبة الدولارات التي أعطوني إياها لا مجال عن التراجع
وإن لم أحضر ربما يقتلوني!!!...
فجأة ....
صرخت واضعا يدي على بطني
فنظرت لي أمي خائفة مرتبكة
مابك يا ولدي
ما الذي يؤلمك
كنت أصرخ .. ونظرات الخوف في عينيها ..
فانكبت على صدري تبكي وتصرخ
وتقول لي :
مابك يافا رس مابك ياحبيبي قل ياولدي
سلامتك ياحبيبي
سلامتك يا ولدي
فما كان منها إلا أن خرجت راكضة من المنزل لتحضر
لي دواء يسكن آلام البطن
فانتهزت الفرصة على الفور للخروج
وركضت مسرعا إلى المكان
كانوا بانتظاري حيث أعطوني مفاتيح السيارة
وقالوا لي :
هنيئا لك سوف تنتقم لوالدك
شعرت بالفخر بنفسي وأنا سوف أنتقم لوالدي
سوف أخلص الناس من القتلة
ركبت السيارة المفخخة
ووضعتها في المكان المحدد
ومن ثمّ اختفيت
..... وهربت
وفي الموعد المحدد
سمعت دوي انفجار قوي
هز المكان
حطم نوافذ البيوت المجاورة...
أشعل الحرائق
وكأن هزة أرضية قوية ضربت المنطقة
سارعت كأي مواطن بريء إلى مكان الإنفجار
وكأني لا أعلم ما قد حدث
يالله
ما هذا
دمار !؟
حرائق
قتلى
جرحى
صراخ
دماء
إلهي ما هذا ؟؟
رأس طفل صغير
فتاة مقطوعة الرأس
وهذه يد ...
ساق ...
وهذه قدم
وهذا عجوز مقتول
وتلك أم حامل
-- وهذه امرأة تصرخ من ألمها
وهذا قد فقد ساقه
وتلك شابة مستورة قد عريت
وعجوز يصرخ
وشاب ينوح
يا إلهي ماذا فعلت؟؟
هل هذا الطفل ابن العام الواحد هل هو من قتل أبي ؟؟
هل تلك المرأة هي من قتل أبي
بدأت سيارات الإسعاف بالهروع للمكان
وبدأت الأهالي بالحضور إلى المكان
كل يبحث عن مفقود له --عن حبيب له
وأنا خلعت سترتي وسترت ما إستطعت
والدماء قد شكلت جدولا وسارت بالطريق ...
والبرد القارس يفتك بي
هكذا حتى حل المساء وأنا مذهول بما حصل ..
بات المكان خاليا
رائحة الدماء في كل مكان
رائحة الموت
انتصف الليل ...
جسدي يرتجف ...
وقلبي يتمزق الما
الهي
هذه جثة
ملقاة تحت تلك الشجرة ...
وكأن هذه الجثة بلا أهل
أم أنها لغريب أو أجنبي ؟؟
ربما ؟؟
مسرعا نحو تلك الجثة ركضت
اقتربت منها
كانت تسبح في بركة من الدماء
حملتها على كتفي .....ومشيت بها.
إلهي إنها مقطوعة الرأس
وملابسها محترقة بالكامل
والدماء تغمرها .
أخذتها إلى إحدى سيارات الإسعاف
شكروني وقالوا هل هي تخصك ؟؟
أجبتهم بلا شعور مني " نعم هي لي " !!
قالوا لي سارع لدفنها
وغدا نأتي إليك لتسجيلها
رحلوا
رحلوا تاركين الجثة بصحبتي
هذا الرجل المسكين الذي قتلته ..
علي أن أفتش عن شيئ علني أجد شيئا يدلني على شخصيته...
إلهي :
يبدو أنه يحمل شيئا في يديه ويحكم الإغلاق عليه
حسنا سوف أفتح يده ربما يحمل شيء يدلني على شخصه
يبدو أنها علبة دواء
نعم إنها سيدة
سيدة
أجل هي سيدة
ربما .....
لا حول و لاقوة إلا بالله
أين سوف أذهب بها ؟
حملتها على كتفي ومشيت بها نحو أرض فارغة على ضفة نهر الفرات
دفنتها هناك وقرأت عليها الفاتحة وما تيسر من القرآن
ولقنتها الشهادتين......
وزرعت على قبرها وردة ...
عدت للمنزل وهاهو المؤذن يقول
حي على الفلاح
(أي فلا يافارس)
(أي فلاح أيها المجرم)
فتحت الباب ودخلت ..
ولكن
أين أمي...
أمي
أين أنت؟؟؟
أمي هل أنت هنا ؟
أمي هل تسمعيني ؟؟
وفجأة
شعرت أن قلبي توقف عن الخفقان
وجسدي
جسدي
توقف عن الحراك تماما
وإزرق وجهي
وبرد جبيني
أخرجت بسرعة علبة الدواء من جيبي,
فتحتها
مكتوبا عليها :
السيد فارس
حبتنان بعد الطعام ثلاث مرات يوميا
للبالغين مخصص لألام البطن
يا إلهي -- يا إلهي
إنها أمي--- ومازالت تحمل الدواء بيدها
قتلتك أماه -- تطايرت قدمك -- وتطاير نصفك –تطايرت الأشجار
وسقطت بيوت ولم تسقط علبة الدواء من يدك
خرجت من المنزل والدماء تلون جسدي العاري
ركضت حافيا عاريا
تحت الأمطار الغزيرة
وصرخت
صرخت صرخة مدوية
أمي .. أمي .. أمي ..
وكان صوتي أقوى من القنبلة التي إنفجرت
وصلت إلى قبرها
كلمتها :
أفيقي أرجوكي
كلميني
كلميني
أرجوكي هل تسمعيني ..
هل تسمعيني ياحبيبتي
بحق الله ورسوله أجيبني
أجيبيني ياحنونة
أجيبيني ..
أمي أمي
نطقت أمي من حزنها علي
وقالت :
الدواء يا ولدي.. خذه في موعده المحدد ..
أمي كنت أكذب عليكي
لم أكن مريض ..
قتلتك يا أمي قتلتك
وقتلت معك عشرات الأطفال والنساء
سامحيني أماه ..
حتى مسامحتكِ لا أستحقها
لا أستحقها
سقيت تلك الوردة من ماء الفرات
ورحلت...
\
عدت إلى مكان الاجتماع بعد انتهاء أيام العزاء
استمرينا في الاجتماع يوميا و لعدة اشهر
وأوكلوا لي عملية أخرى
وقالوا لي سوف يأتي الزعيم بنفسه كي يهنئك ويثني عليك قبل الذهاب
إلى مهمتك الإنسانية
قلت لهم أتشرف بمعرفته سوف أكون عند حسن ظنكم
ذهبت إلى قبر أمي عشية تلك العملية ..
سقيت الوردة بماء الفرات وشربت منه حتى شعرت روح أمي تسري في عروقي
قرأت الفاتحة على روحها وروح الشهداء الذين قتلتهم
فشعرت بإحساس غريب يعتريني وسكون ملأ قلبي نورا ويقينا
شممت تلك الوردة
فكانت تفوح منها رائحة الوطن
شممتها
حتى إمتلئ صدري بعبقها
\
أتيت في الموعد المحدد وكان بانتظاري أشخاص كنت أراهم على شاشات التلفزة
المستعمرين الغزاة
قلت في قلبي !!!
إنها فرصتك يافارس
حان موعد التنفيذ
أعطوني حزاما وقالوا لي ارتده ولف نفسك به جيدا
سوف يحميك من خطر الإصابة ...
قلت في نفسي :
أيها الأوغاد تريدون التخلص مني
بهذا الحزام كي لا أعود ويموت سري معي
شكرتهم جميعا .
ومن ثمّ لبست الحزام الذي أعلم أنه لن ينفجر إلا في الموعد المحدد
ركبت السيارة ...وغادرت بها بعد أن كانوا يحيطونني بالأسلحة
ولا يدعوني أتحرك قيد أنملة .,
ودعوني .. وكأنهم يودعون بطلا !!
هذا هو ذالك الشخص يودعني .. تبا لكم
أيها المجرمون الأوغاد ..
غادرت المكان متجها إلى الهدف
ولكن
غيرت مساري باللحظة الأخيرة
لففت من الجهة الأخرى عائدا إليهم قبل موعد الانفجار بثلاث ثوان
ودخلت بسيارتي من باب وكرهم
لا أعلم ما قد حدث .. ولكني سمعت دوي انفجار هائل
داعيا الله أن أكون قد انتقمت لكم وخلصتكم منهم
أطلب منكم ومن قبري هذا
أن تسامحوني .. فكم كنت مغفلا
أحبوا بعضكم بعضا
ولا تصدقوا أن مسلما يقتل أخاه المسلم
لابد أن يكون المحتل وراء هذه الفتنة
صدقوني
لم أرتكب جريمتي تلك بغرض القتل
إستغلوا مشاعري كشاب يافع يريد الإنتقام ...
أوهموني بأن هؤلاء الناس "أبناء بلدي"
هم عملاء وقد قتلوا والدي !!
صدقتهم لأنهم قد نجحوا بالتغرير بي !!
ولكن كان قصدي أن أفدي بلدي بروحي ودمي
وكم أتمنى لو أعود إلى الحياة وأستشهد بدل المرة ألف مرة
لأطهر وطني من دنسهم ...
ولكن
جرحي الوحيد هو أمي
أمي
سامحيني
أخوكم المرحوم فارس
سامحوني
عاش بلدي وعاشت الأمة العربية
في تمام الساعة السادسة مساء فجر إرهابي حقير نفسه
يدعى بفارس
موديا بحياة أشخاص أبرياء يسهرون لخدمة وطنكم
وعليكم أخذ الحيطة والحذر .
القوات الأمريكية
\\\\\\\ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
أحبائي
أنا أخوكم المرحوم فارس
أكتب لكم مذكرتي هذه ووصيتي ,
قبل أن ألاقي ربي ...
أعلم أن وسائل الإعلام سوف تهول وتقول :
الإرهابي الحقير فارس !
أعلم أنكم تشتموني الآن !
آمل من الله أن تقرأو قصتي هذه وتسفيدوا منها...
ربما تقولوا رحمك الله يافارس
قصتي هذه
كتبتها لكم وأنا على قيد هذه الحياة
و أعلم ماسوف يحدث لي !!!
أعلم أنكم تقولون عني إرهابي حقير
ولكن أرجوكم....
لاتصدقو مايقوله المحتل وما تتناقله وسائله البغيضة المغرضة....
بحق قبلتكم ..... إسمعوني .... إسمعوا ومن ثم قولوا ماشئتم ....
هذه قصتي ...
توفيت في تاريخ 99\99\ 99
توفي والدي وأنا في رحم أمي
أمي تلك الرؤوم الطيبة
تعمل ليل نهار حتى تطعمني حتى
كبرت..
وعلمت حقيقة مقتل والدي
منذ أن كنت في االرابعة عشر من عمري كان شخص
يقول لي :
إنهم قد قتلوا والدك وعليك بالثأر له !؟
في كل مرة كان يردد تلك العبارة على مسامعي
حتى سألته : ومن قتل والدي ؟؟
قال إنهم أبناء الطائفة الأخرى ذبحوه وقطعوا رأسه !؟
سألت أمي :
هل هذا صحيح يا أمي ؟؟ هل أخوتنا من الطائفة الأخرى هم من قتلو والدي ؟؟
تصرخ في وجهي قائلة
من قتل والدك هو الاستعمار
كبرت قليلا .. أصبحت في السادسة عشرة
ليزداد إلحاح ذالك الشخص و ملاحقته لي بأخذ الثأر لوالدي من الأعداء .. أبناء الطائفة الأخرى !!
إلا أنه أخذني من يدي وقال لي تعال معي
قلت له إلى أين ؟؟
فلم يجبني سوى بكلمة " لا عليك "
ذهبت معه إلى مكان غامض ,
أدخلني إلى هناك
حيث رأيت أناسا مجتمعين
وأجلسوني فيما بينهم
وأخذوا يحدثوني عن الحرب وفنون القتال
ومن ثمّ بدؤوا بتعليمي
كانت أمي الحبيبة تسألني دائما إلى أين أذهب ؟؟
وكنت دائما اخفي عليها حقيقة الأمر
حتى كان أحد الأيام......
وكعادتي ذهبت معه إلى نفس المكان
حيث أعطوني محفظة مليئة بالدولارات
وقالوا لي هذه مكافئة لك
مكافئة لي !! على ماذا ؟؟
فقال أحدهم :
لقد آن الأوان أن تثأر لوالدك
شعرت بالفخر والاعتزاز
لأنني سوف أثأر له
فقلت لهم كيف ؟؟؟
قالوا لي
ما عليك سوى أن تركب تلك السيارة وتضعها في ذلك المكان
وتعود
هذا هو المطلوب منك فقط
ولك مكافأة مجزية
قلت لهم ومن سوف أقتل ؟
قالوا لي سوف تثأر لوالدك وتقتل رجال أشرار هم أعداء للإسلام
اختمرت الفكرة في ذهني
فقالوا لي في الساعة ..... نريدك أن تحضر بنفسك
والتنفيذ بعد ربع ساعة من حضورك فقط
انتظرت ذلك الموعد كثيرا
في اليوم التالي :
ذهبت وإشتريت اشياءا كثيرة
أشتريت لوادتي ملابس كثيرة
وكانت تسألني من أين لك هذا ؟؟
وكنت اتهرب من الإجابة
وأعطيت بعض المحتاجين من اهالي الحي
والله لم أصرف على نفسي ولا قرشا واحدا
أصبحت الساعة الثالثة والنصف
كنت أجلس مع والدتي الطيبة
في مساء ذالك اليوم المشؤوم
حيث كانت تحضر لي الطعام
قلت لها علي أن أرحل :
ركضت نحوي وضمتني على صدرها وقالت لي
قلبي ينبئني بحصول مكروه لك !!
فقلت لها لاتقلقي يا أماه...
حاولت أن أرحل ولكن دون فائدة ,
جلست حائرا في أمري
وموعد التنفيذ يقترب
كيف سوف أخرج ؟
لم يتبقى على زمن التنفيذ سوف نصف ساعة
والحقيبة الدولارات التي أعطوني إياها لا مجال عن التراجع
وإن لم أحضر ربما يقتلوني!!!...
فجأة ....
صرخت واضعا يدي على بطني
فنظرت لي أمي خائفة مرتبكة
مابك يا ولدي
ما الذي يؤلمك
كنت أصرخ .. ونظرات الخوف في عينيها ..
فانكبت على صدري تبكي وتصرخ
وتقول لي :
مابك يافا رس مابك ياحبيبي قل ياولدي
سلامتك ياحبيبي
سلامتك يا ولدي
فما كان منها إلا أن خرجت راكضة من المنزل لتحضر
لي دواء يسكن آلام البطن
فانتهزت الفرصة على الفور للخروج
وركضت مسرعا إلى المكان
كانوا بانتظاري حيث أعطوني مفاتيح السيارة
وقالوا لي :
هنيئا لك سوف تنتقم لوالدك
شعرت بالفخر بنفسي وأنا سوف أنتقم لوالدي
سوف أخلص الناس من القتلة
ركبت السيارة المفخخة
ووضعتها في المكان المحدد
ومن ثمّ اختفيت
..... وهربت
وفي الموعد المحدد
سمعت دوي انفجار قوي
هز المكان
حطم نوافذ البيوت المجاورة...
أشعل الحرائق
وكأن هزة أرضية قوية ضربت المنطقة
سارعت كأي مواطن بريء إلى مكان الإنفجار
وكأني لا أعلم ما قد حدث
يالله
ما هذا
دمار !؟
حرائق
قتلى
جرحى
صراخ
دماء
إلهي ما هذا ؟؟
رأس طفل صغير
فتاة مقطوعة الرأس
وهذه يد ...
ساق ...
وهذه قدم
وهذا عجوز مقتول
وتلك أم حامل
-- وهذه امرأة تصرخ من ألمها
وهذا قد فقد ساقه
وتلك شابة مستورة قد عريت
وعجوز يصرخ
وشاب ينوح
يا إلهي ماذا فعلت؟؟
هل هذا الطفل ابن العام الواحد هل هو من قتل أبي ؟؟
هل تلك المرأة هي من قتل أبي
بدأت سيارات الإسعاف بالهروع للمكان
وبدأت الأهالي بالحضور إلى المكان
كل يبحث عن مفقود له --عن حبيب له
وأنا خلعت سترتي وسترت ما إستطعت
والدماء قد شكلت جدولا وسارت بالطريق ...
والبرد القارس يفتك بي
هكذا حتى حل المساء وأنا مذهول بما حصل ..
بات المكان خاليا
رائحة الدماء في كل مكان
رائحة الموت
انتصف الليل ...
جسدي يرتجف ...
وقلبي يتمزق الما
الهي
هذه جثة
ملقاة تحت تلك الشجرة ...
وكأن هذه الجثة بلا أهل
أم أنها لغريب أو أجنبي ؟؟
ربما ؟؟
مسرعا نحو تلك الجثة ركضت
اقتربت منها
كانت تسبح في بركة من الدماء
حملتها على كتفي .....ومشيت بها.
إلهي إنها مقطوعة الرأس
وملابسها محترقة بالكامل
والدماء تغمرها .
أخذتها إلى إحدى سيارات الإسعاف
شكروني وقالوا هل هي تخصك ؟؟
أجبتهم بلا شعور مني " نعم هي لي " !!
قالوا لي سارع لدفنها
وغدا نأتي إليك لتسجيلها
رحلوا
رحلوا تاركين الجثة بصحبتي
هذا الرجل المسكين الذي قتلته ..
علي أن أفتش عن شيئ علني أجد شيئا يدلني على شخصيته...
إلهي :
يبدو أنه يحمل شيئا في يديه ويحكم الإغلاق عليه
حسنا سوف أفتح يده ربما يحمل شيء يدلني على شخصه
يبدو أنها علبة دواء
نعم إنها سيدة
سيدة
أجل هي سيدة
ربما .....
لا حول و لاقوة إلا بالله
أين سوف أذهب بها ؟
حملتها على كتفي ومشيت بها نحو أرض فارغة على ضفة نهر الفرات
دفنتها هناك وقرأت عليها الفاتحة وما تيسر من القرآن
ولقنتها الشهادتين......
وزرعت على قبرها وردة ...
عدت للمنزل وهاهو المؤذن يقول
حي على الفلاح
(أي فلا يافارس)
(أي فلاح أيها المجرم)
فتحت الباب ودخلت ..
ولكن
أين أمي...
أمي
أين أنت؟؟؟
أمي هل أنت هنا ؟
أمي هل تسمعيني ؟؟
وفجأة
شعرت أن قلبي توقف عن الخفقان
وجسدي
جسدي
توقف عن الحراك تماما
وإزرق وجهي
وبرد جبيني
أخرجت بسرعة علبة الدواء من جيبي,
فتحتها
مكتوبا عليها :
السيد فارس
حبتنان بعد الطعام ثلاث مرات يوميا
للبالغين مخصص لألام البطن
يا إلهي -- يا إلهي
إنها أمي--- ومازالت تحمل الدواء بيدها
قتلتك أماه -- تطايرت قدمك -- وتطاير نصفك –تطايرت الأشجار
وسقطت بيوت ولم تسقط علبة الدواء من يدك
خرجت من المنزل والدماء تلون جسدي العاري
ركضت حافيا عاريا
تحت الأمطار الغزيرة
وصرخت
صرخت صرخة مدوية
أمي .. أمي .. أمي ..
وكان صوتي أقوى من القنبلة التي إنفجرت
وصلت إلى قبرها
كلمتها :
أفيقي أرجوكي
كلميني
كلميني
أرجوكي هل تسمعيني ..
هل تسمعيني ياحبيبتي
بحق الله ورسوله أجيبني
أجيبيني ياحنونة
أجيبيني ..
أمي أمي
نطقت أمي من حزنها علي
وقالت :
الدواء يا ولدي.. خذه في موعده المحدد ..
أمي كنت أكذب عليكي
لم أكن مريض ..
قتلتك يا أمي قتلتك
وقتلت معك عشرات الأطفال والنساء
سامحيني أماه ..
حتى مسامحتكِ لا أستحقها
لا أستحقها
سقيت تلك الوردة من ماء الفرات
ورحلت...
\
عدت إلى مكان الاجتماع بعد انتهاء أيام العزاء
استمرينا في الاجتماع يوميا و لعدة اشهر
وأوكلوا لي عملية أخرى
وقالوا لي سوف يأتي الزعيم بنفسه كي يهنئك ويثني عليك قبل الذهاب
إلى مهمتك الإنسانية
قلت لهم أتشرف بمعرفته سوف أكون عند حسن ظنكم
ذهبت إلى قبر أمي عشية تلك العملية ..
سقيت الوردة بماء الفرات وشربت منه حتى شعرت روح أمي تسري في عروقي
قرأت الفاتحة على روحها وروح الشهداء الذين قتلتهم
فشعرت بإحساس غريب يعتريني وسكون ملأ قلبي نورا ويقينا
شممت تلك الوردة
فكانت تفوح منها رائحة الوطن
شممتها
حتى إمتلئ صدري بعبقها
\
أتيت في الموعد المحدد وكان بانتظاري أشخاص كنت أراهم على شاشات التلفزة
المستعمرين الغزاة
قلت في قلبي !!!
إنها فرصتك يافارس
حان موعد التنفيذ
أعطوني حزاما وقالوا لي ارتده ولف نفسك به جيدا
سوف يحميك من خطر الإصابة ...
قلت في نفسي :
أيها الأوغاد تريدون التخلص مني
بهذا الحزام كي لا أعود ويموت سري معي
شكرتهم جميعا .
ومن ثمّ لبست الحزام الذي أعلم أنه لن ينفجر إلا في الموعد المحدد
ركبت السيارة ...وغادرت بها بعد أن كانوا يحيطونني بالأسلحة
ولا يدعوني أتحرك قيد أنملة .,
ودعوني .. وكأنهم يودعون بطلا !!
هذا هو ذالك الشخص يودعني .. تبا لكم
أيها المجرمون الأوغاد ..
غادرت المكان متجها إلى الهدف
ولكن
غيرت مساري باللحظة الأخيرة
لففت من الجهة الأخرى عائدا إليهم قبل موعد الانفجار بثلاث ثوان
ودخلت بسيارتي من باب وكرهم
لا أعلم ما قد حدث .. ولكني سمعت دوي انفجار هائل
داعيا الله أن أكون قد انتقمت لكم وخلصتكم منهم
أطلب منكم ومن قبري هذا
أن تسامحوني .. فكم كنت مغفلا
أحبوا بعضكم بعضا
ولا تصدقوا أن مسلما يقتل أخاه المسلم
لابد أن يكون المحتل وراء هذه الفتنة
صدقوني
لم أرتكب جريمتي تلك بغرض القتل
إستغلوا مشاعري كشاب يافع يريد الإنتقام ...
أوهموني بأن هؤلاء الناس "أبناء بلدي"
هم عملاء وقد قتلوا والدي !!
صدقتهم لأنهم قد نجحوا بالتغرير بي !!
ولكن كان قصدي أن أفدي بلدي بروحي ودمي
وكم أتمنى لو أعود إلى الحياة وأستشهد بدل المرة ألف مرة
لأطهر وطني من دنسهم ...
ولكن
جرحي الوحيد هو أمي
أمي
سامحيني
أخوكم المرحوم فارس
سامحوني
عاش بلدي وعاشت الأمة العربية