مشاهدة النسخة كاملة : تلامذة00000 إبليس
صاحب القلم
21/08/2007, 08:59 مساء
كلمة الكاتب000شاطىء العبرات
مقدمة القصة :
كان الله وحده0000 وسيأتي زمان يكون الله وحده , ثم تسكن الإنسانية في ديارها التي أعدت لها بإرادة الله وصنيع بني البشر, فإمّا نعيم تودع معه الإنسانية عالم الأحزان والهموم في رحلتها إلى السعادة الخالدة , وإما جحيم تتحسر فيها على السعادة في رحلتها إلى العذاب الخالد , وإنّ هذه الحقيقة الإلهية تمثل تفسيرا لإرادة الرحمن في خلق الطبيعة , وفي استخلاف الإنسانية عليها لتقوم برعايتها وإعمارها , ولتعلم أن يدها هي يد أمين يعاقب على سوء أمانته , أو يكافأ على حسن تأديتها, ولتكون خير قاطنيها لبرهة من الزمان , وفي فسحة من المكان , فتشرق الحكمة الإلهية السامية من حقيقة خلق الإنسانية واستخلافها في الأرض من الآية الكريمة ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ومنّا من يعقل هذه الحقائق والمفاهيم الثابتة , وتسعفه بصيرته على حسن قيادة دفة حياته التي سيعيشها لمدة زمنية والتي ستنتهي حكايتها يوما ما في 000الثرى , لتبدأ حكايتها من جديد , وما يدعوك للتأمل عزيزي القارئ هو أن أحداث الحكاية الثانية لحياتك , ستكون ثمارا لشجرة قد غرستها في حياتك الأولى فانظر إلى شجرة عمرك في هذه الحياة الدنيا ماذا تسقيها ؟ وكيف ترعاها قبل أن يباغتك الموت فجاءة , وقبل أن تجد نفسك أمام ثمار طعمها كطعم العلقم المرّ, وكل هذا من سوء صنيعك وتدبيرك , واعلم عزيزي القارئ أن من رحمة الله بهذه الإنسانية أنه لم يتركها تواجه الحياة الدنيا لوحدها , دون أنوار وقناديل مضيئة تستهدي بها إلى طريق الهدى والفضيلة من أنبياء ورسل من بني جنسهم . ومن رسالات سماوية , ومواعظ وعبر ترويها أحداث التاريخ , وأنه قد أعلمها بعدو الإنسانية الأول إبليس , والذي طرده الرحمن من رحمته لرفض السجود للإنسانية تكبرا وتعنتا , والذي أعلن رسالته وأهدافه التي سيسعى وهو تلاميذه جاهدين إلى تحقيقها , ألا وهي السكنى الخالدة مع بني البشر في مكان تعلو فيه صرخات الألم والعذاب الدائم ويدعى00000 جهنم وبئس السكنى , وبئس المصير , وهؤلاء التلاميذ هم موضوع قصتنا والتي سأترك لكم انتم أعزائي القراء , ومن خلال شخصيات القصة التي لا تكاد تخلو المجتمعات الإنسانية من أبطالها, مهمة بيان هؤلاء التلاميذ , لتتعرفوا عليهم وعلى صفاتهم وكيف سيحاربون الفضيلة بالرذيلة , وأهل الحق بأهل الباطل ,وعلى الواجبات التي ألقيت على عاتقهم من أستاذهم00000 إبليس
هذا وما التوفيق إلا من الرحمن وإلى اللقاء
مع لقاء جديد مع قصة 000000تلامذة إبليس
بقلم شاطىء العبرات:notap:
القسامي
21/08/2007, 11:05 مساء
ماشاء الله .. ماشاء الله
أخي الحبيب الطيب الصادق شاطىء العبرات
قرأت كلماتك وتمعنت بها وأمعنت النظر والتفكر فيها كثيرا
فرأيت فيها كلاما صادقا ومليئا بالحكم والعبر والمواعظ والعلم الثابت والغيرة على المسلمين
ويالها من مقدمة تبين وتسطر بداية موفقة لمشاركة متميزة ورائعة وفيها الخير العميم
تابع أخي مابدأت ونحن معك نتابع ونترقب ماتعرفنا به من قصص هؤلاء التلامذة المتبعون الغير والضلال ومن يتبعهم من أبناء جلدتنا ومن يتخذهم أسوة وقدوة
ثم إني أثني على كتاباتك وطريقة سردك للقصة خير الثناء وأرجو من الله أن نرى فيك عالما أديبا كاتبا صادقا في شتى العلوم
ننتظر المزيد ..
malek da
22/08/2007, 07:01 مساء
من قلم .. مبدع ..مميز ...ممتع ..قرأنا
كلمة للكاتب ...
فكانت جذابة
سردها واضح جميل
مقدمة القصة رائعة
ليس مدحا
إنما هو شكر
أخي شاطئ العبرات
واسمح لي أن أناديك هنا
بـــ
عاشق الفضيلة
تابع نتنظر إبداعك ...
صاحب القلم
23/08/2007, 10:57 صباحاً
يعني أن تأتي الشهادة بما أكتب
من أهل الفضل والرشد والصلاح
فهذا شرف000وتكريم لي
أشكركما من كل قلبي
على تشجيعكما لي
eye pearl
24/08/2007, 09:29 صباحاً
تصوير مختلف
وإيحاء يجمع النفس من كل الزوايا
لتبصر الحقائق المخفية
التي لا حت بدايتها الآن
للننتظر تفاصيلها
بكل شغف
&&&
أخي شاطئ العبرات
جميلة قدرتك الأدبية
على الصياغة والتصوير
التي تعطر أجواء الأدب
سأتابع..
مع خالص تقديري
صاحب القلم
25/08/2007, 11:10 صباحاً
أختي الفاضلة
أشكر لك تعليقك الكريم
وأتمنى أن أكون كما قلت عني
فهذا من ذوقك
شكرا لك
القسامي
25/08/2007, 06:04 مساء
أخي الحبيب شاطىء العبرات ..
مازلنا ننتظر التتمة ...:(18):
صاحب القلم
25/08/2007, 08:51 مساء
تكرم عينك أخي القسامي
رجل000الدنيا
إن الطيور تغادر أعشاشها في لحظات الفجر الأولى , باحثة عما يسد رمق فراخها الجائعة والضعيفة والعاجزة عن الطيران ولما ينبت الريش فيها بعد , والتي لا تعلم من الدنيا إلا رغبة واحدة ألا وهي الرغبة بالحياة في عش يقيها برد الشتاء , وحر الصيف , ومخالب حيوانات مفترسة قد تتربص بها للأجل الرغبة ذاتها , وهو ما يسمى القتل من أجل الحياة ,وليت شعري لو أن الإنسانية قلدت الفطرة الحيوانية في تبريرها للقتل , لما سجلت صفحات التاريخ سفكا لقطرة دماء واحدة في تاريخ الإنسانية , مادام ما يبرر ذلك القتل هو الرغبة بالحياة , وليس الرغبة بالطمع والظلم , فالله سبحانه وتعالى قد كفل للإنسانية تحقيق هذه الرغبة , ورزقها من طيبات السماء والأرض والبحر , وإن الفلاح هذا الإنسان المعطّاء بقدر عطاء الأرض , والذي تشعر عندما تراه بأنك أمام ملح الأرض وحلاوتها , لا يأمل ويرجو من هذه الدنيا إلا حصادا وفيرا ينتزعه وأهله من الغرق في بحر الفقر البائس , ومن الدخول في متاهات الحرام وأبوابها الواسعة , والمتفرعة من غش وسرقة وجرأة على الله , وهذا الفقر المتوحش وإن رأف بحاله فأنه لن يرأف بفلذات كبده , والذين لا يبدو الفارق كبيرا بين حالهم وحال فراغ الطيور الجائعة مادام الشعور بالجوع هو شعور مشترك بينهما , وإذا ما أردنا أن نتأمل حياة هذا الفلاح وهذه الطيور لما وجدنا بينهما إلا رغبة واحدة ألا وهي الرغبة بالحياة التي تخلو من معاني الألم فحسب . إلا أن أبا سعيد كان لا يعرف من معاني حياته إلا معنى واحدا يحرص كل الحرص على أن تسير لحظات عمره بدقائقها وثوانيها في طيات هذه المعنى , ألا هو معنى السعادة العمياء , إذ كان لا يعنيه إدراك أسرار السعادة الحقيقية , ولا يهتم بالطريق التي تصل إليه لحظات السعادة التي تملأ قلبه و روحه و000أوهامه , وهي رغبة مجنونة لا تغادر تفكيره وكلماته وأفعاله , فالمباح عنده هو كل عمل أو كلمة توصل إليه معاني السعادة المجنونة مادامت لا تعرف ضوابط أخلاقية ودينية تقف عندها , والتي لا يريد أن تبارحه وسواء أكانت تنبع من نهر الخير أم من مستنقع الشر , والمحظور عنده هو كل عمل أو كلمة تطفئ نيران سعادته الكاذبة , هكذا كان يفهم حياته الدنيا وهكذا كان يبرر كل ما يصدر عنه .
وكان أبا سعيد رجل قد بلغ الخامسة والخمسين من العمر, وهو وكما يقال على ألسنة العوام , قد تربى وفي فمه ملعقة من الذهب , فقد كان وحيدا وكان بالنسبة لأبويه جنة تمشي على الأرض , وعطرا منثورا في أرجاء روحهما, والتركة الباقية لهما من الدنيا , والتي لأجلها يصبران على ما فيها من كدر وحزن وغم , وكان والده ميسور الحال فقد مات تاركا له بستانا فيه من الثمار ما لذّ وطاب , ومحلا تجاريا لبيع الأقمشة , وبيتا كبيرا وإن جاز التعبير قصرا صغيرا , أي عاش أبا سعيد حياته وهو يجهل معاني الفقر والحاجة والعوز , وكان يرى أن الدنيا يجب أن تكون كما هو يحياها , وليس كما يجب أن يحياها , ولعلّ هذا القصور في فهمه للحياة الدنيا , هوذلك الخلل في الآلة الإنسانية إن جاز تشبيهها بالآلة , وهو المرض الذي ينشأ في الجسد صغيرا ثم يسري به رويدا رويدا لينتهي بمرض عضال قاتل يفتك بكل أنحاء الجسد .
ولقد تزوج أبو سعيد وهو في الثلاثين من عمره وهوعمر قد تعمد الزواج به , لأنها السنة التي توفي بها أبويه في حادث أليم أودى بحياتهما , وهذا ما جعله يشعر بالضعف والعجز والوحدة القاتلة , فقد كان يشعر أن الشمعة التي كانت تضيء حياته قد انطفأت بماء القضاء والقدر, وأنه ولا بد له من البحث عن أمان آخر يعيش في كنفه , وهو عش الزوجية ولأنه كان يخاف من اقتحام المملكة الزوجية ومن مفهوم الأسرة , والذي وإن كان يحمل في طياته قواعد شرعية واجتماعية تسمى حقوق والتي كان ينظر إليها بعين الرضى , فإنه كان يحمل أيضا قواعد مماثلة لها إلا أن تسمى واجبات وهي التي كان ينظر إليها بعين الخوف والترقب , والتي لأجلها فكر و تأمل واستشار وتردد حتى أقنع نفسه بضرورة الزواج كضرورة إنسانية يجب تحقيقها لغاية شخصية بحتة وهي سعادة الدنيا , وتستطيع أن تقول عزيزي القارىء أن ابو سعيد كان مثالا للإنسانية الإتكالية , بفعل سوء فهم وإدراك لكيفية التعامل مع الأبن عندما يكون التركة الباقية لبقاء رجل وامرأة في الذاكرة واللذين يسميان في مفهوم الأسرة أم00وأب .
وأما زوجته فقد كانت امرأة طيبة و بسيطة إلى درجة تزيد عن الحد المعقول والمقبول في بساطة الإنسانية , ومتى بالغت الإنسانية في بساطتها إلى حد كبير انقلبت تلك البساطة مع مرور الأيام الى سذاجة وبلادة , وهذا هو حال أم سعيد فهي تربت في أسرة متوسط الحال لا تعرف مضارب الغنى ولا قبائل الفقر ,وقد تعلمت من أمها كيفية إدراة شؤون المنزل المعتادة من طبخ وغسيل وغيرها من شؤون الأسرة ونسيت أو تناست أن تعلمها أنه وكما لأفراد الأسرة بطونا خاوية , وأجسادا عطشى, وثيابا متسخة , فإن لديها أرواحا تتوق لكلمات وحكم ومواعظ تروي ظمأها , وعقولا تمثل صفحات بيضاء تريد من يغذيها بحبر العلم والمعرفة , ومواهب تحتاج لمن يغرسها في البيئة المناسبة لها كي تثمرالإبداع في أبهى وأرقى صوره , وهذا ما جعلها نصف أم وبات من اليقين أن الشعار الذي رفعته الإنسانية بأن المرأة تمثل نصف المجتمع , لا ينطبق على حالها , هذا إذا أخذنا ذلك الشعار على حقيقته التي يجب أن يكون عليها.
يتبع
القسامي
26/08/2007, 05:06 صباحاً
ماشاء الله عليك أخي ياسر
كلام موزون وحكمة رائعة وطريقة جميلة في الكتابه
تحتاج الى تمعن في القراءة وتأن في معرفة المعان
وكم هي مشاركة رائعة وتستحق الشكر والمتابعة
ننتظر التتمة بشوق ...
صاحب القلم
27/08/2007, 12:48 صباحاً
أخي في الله القسامي
جزاك الله خيرا لمتابعتك للقصة
فهذا من ذوقك ومن كرمك علينا
أخوك الصغير ياسر
eye pearl
28/08/2007, 01:40 صباحاً
بداية
أعجبتني طريقة سردك الهادئة وطريقة توصيل الفكرة للقارئ
حيث لايشعر القارئ بأنك تحمل الفكرة على كتفيك لتوصيل الفكرة
سأنتظر ما تخبئه لنا الأحداث
حين يجتمع الفساد مع السذاجة
ترى ماذا سيحدث
؟؟؟
لا تطل علينا أخي الكريم
فنحن في الانتظار
صاحب القلم
29/08/2007, 08:49 مساء
أشكرك أختي على المتابعة
وإن شاء الله تعالى قريبا
اليتبع
alhayssam
30/08/2007, 12:06 صباحاً
لا أدري إن كانت كلماتي تفيك حقك
فنحن لنا الفخر أن يكون كاتب مثلك يعشق الأدب
هو من أهل المنتدى وكتابه الرائعين
استراحة هي... نعم استراحة هي وقفتنا لنقرأ ما يجود به علينا قلمك المبدع
أسلوبك الأدبي يرقى إلى مصاف الأدباء الكبار الذين عاشو حياتهم متفرغين إلى كتاباتهم
فكيف لو كان وقتك كله للكتابة
أتمنى لك دوام التفوق والرقي إلى ما تصبو إليه نفسك
همسة : أنا لا أبالغ إن قلت أنه سيكون لك شأن عظيم في مجال الكتابة الأدبية الراقية
بالتوفيق إن شاء الله ونحن بإنتظار البقية
hamsa
30/08/2007, 08:12 مساء
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
أخي شاطئ العبرات
أسلوب راقي ومميز ومبدع في سرد القصة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
مع أجمل وأطيب التمنيات لك
والله الموفق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
صاحب القلم
31/08/2007, 01:28 مساء
أستاذي الفاضل أبو وسام
لا تدري كم تعطيني كلماتك
وكلمات الأخت الفاضلة همسة
ومن قوة وإرادة على إظهار القصة
في أعمق المعاني وأجمل الألفاظ
قريبا 000اليتبع
malek da
31/08/2007, 04:49 مساء
بداية موفقة
والقصة مشوقة
أخي الغالي
أدعو الله لك أن يبارك قلمك
مع كامل محبتي
صاحب القلم
01/09/2007, 04:15 صباحاً
أشكرك أخي مالك على متابعتك الكريمة للقصة
وهذا من0000000000 ذوقك
بيت العنكبوت
قضى أبا سعيد زهرة شباب العمر إلى جوار أم سعيد , وكانت حياتهما لا تعرف معاني الفقر, ولا ماهية السقام , وعند أبا سعيد كان جمال وأنوثة أم سعيد يلبي رغبة الجسد عندما تلتهب بنيران الشهوة , والأموال التي تدخل خزائنه من أرباح تجارته من محل الأقمشة تلبي أمنيات النفس في كل ما تتمناه الإنسانية من متاع الحياة الدنيا, فهو ما ترك جمعية أو ناديا ترفيهيا أو ثقافيا إلا وسعى بما لديه من مال له فعل السحر على النفوس , وبما لغيره من فقر لمعاني الضمير النقي وغنى بمعاني الجشع لرئاسته وتولي زعامته, وفي كل عام كان لا بدّ من استبدال سيارته الفاخرة بسيارة أحدث منها ليس لأنها الأفضل والأجمل , بل لأن الأذن ترغب بسماع من يقول : أنظروا أبا سعيد وهو يركب السيارة00الأحدث ,
وأما الروح فهي وحدها كانت تعاني من الجوع والعطش والشوق لما ترغب به من مراتب سامية تتوق للوصول إليها, ومواعظ وعبادات يقوم بها الجسد ليجد لذّتها في الروح , لأنه كان يرى أن غذائها , هو المادة في حيوانيتها وشهواتها, وهو ما لا تسغيسه الروح ولا تحب إرواء ظمأها منه ,ولأن أبا سعيد كان مصابا بداء بات ينخر في جسد جلّ العبادات التي نقضيها , والذي يتمثل في تحول العبادة إلى عادة , وكأننا أمام معنى من معاني جاهلية العرب عندما قالت : هذا ما ألفنا عليه آبائنا من قبل !!!
, فقد كانت تأديته للصلاة هي تأدية لصلاة جسد دون روح , ما دام القلب يتناسى أنه أمام الملك , ولأنه اعتاد الذهاب إلى المسجد لتأدية الصلاة مع والده دون بيان الغاية من هذه الرحلة القصيرة في خطواتها , الكبيرة في ثوابها إلى المسجد , و لربما كانت تلك خطيئة والده في عدم إفهامه حقيقة الذهاب إلى المسجد , وحقيقة أن الصلاة هي المحطة التي تستريح بها الروح من متاعب الدنيا , وكان معتادا على إنفاق المال على الفقراء و المساكين في أيام الأعياد وسنوات العجاف , ليقال أن ابا سعيد رجل كريم قد حافظ على تقاليد هذه العائلة الكريمة , لينال بذلك رضا وإعجاب الناس وسخط الرحمن , وليس تأدية لفريضة الزكاة , وتطهيرا لماله مما يشوبه من أوساخ الدنيا .
وإذا كان لكل زوجين في بدء حياتهما شهر من العسل , فإن لأبي سعيد مع أم سعيد أعوام من العسل والحب الجميل , إلا أن هذه الأعوام لم يكتب لها الحياة طويلا ,وبعد أن كانت حياتهما هي حياة عاشق وعاشقة في المملكة الزوجية , باتت حياتهما هي حياة رجل وامرأة في مملكة الغرباء , ولقد تركت ورائها ,إرثا حيّا يدل على ذكراها , كالشاعر الذي يقف على أطلال ديار الحبيبة راثيا الأيام الخوالي , إلا أن الأطلال التي تركتها أعوام الحب بينهما , هي فتى سماه أبواها سعيد تفاؤلا بدوام لحظات السعادة في حياتهما , وبنتا اسموها هيام لعل الحب الذي يجمعهما يرتقي يوما ما إلى مرتبة الهيام , وهي من أرقى درجات الحب ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه وقد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .
وكان سعيد شابا قد بلغ عامه الرابع والعشرين و يمتلك جسدا رشيقا قوية البنية ,ويملك من الذكاء والحنكة والدهاء ما يجعل الناس تحذر من أقواله قبل حذرها من أفعاله , وكان يحب العلم ليس حبا في العلم بل حبا في المجد , وكان يحب المال ليس حبا بالسعادة بل حبا بالشجع ,وقد دخل كلية الاقتصاد وتخرج منها بجدارة , ليعلم نفسه كيف هي الحياة وكيف يجب أن يحياها كما تريد نفسه وترغب , وكانت علاقته مع أبيه هي علاقة العامل المعفى من العمل بفعل خبثه ودهائه مع رب العمل الأحمق الساذج , وهي علاقة تحكمها المادة فحسب , حيث كان لا يجالس أباه إلا إذا سمع أباه يتبادل الأحاديث مع الغير في أمور ترغبها نفسه , وخاصة إذا تعلق الأمر بمفاهيم الربح والخسارة ,وأما ما قرأه في الكتب و ما تعلمه اثناء حياته الدراسية من كيفية العلاقة الصحيحة السليمة بين الأب وابنه فإنه كان يجد نفسه غير معني بكل تلك الكلمات , وإذا كانت نظرته للحياة بهذه الصورة المشوهة - وهي نظرة ترتفع بها راية الأنا - , تعد جريمة فهو الضحية وليس المجرم هذا إذا ما اعتبرنا أن أبا سعيد هو الأصل وأن سعيد هو00000الفرع وطالما أن الفرع من الأصل فإن الأنا المتضخمة لدى سعيد هي من تركات مفهوم الدنيا الذي ملأ حياة أبا سعيد .
وأما علاقة سعيد مع أمه هي علاقة الأبن المدلل مع الخادمة التي ترتقي إلى مرتبة أم , فهو لم يسمع منها حكايا ليلى والذئب , ولم يعرف منها معاني العاطفة والرحمة ما دامت هي في بساطتها ترى الحياة في ثياب يجب أن تغسل , وفي طعام لابد من إعداده , وفي أحسن الأحوال أم تتساءل عن غياب بعض أفراد أسرتها عن ناظريها خوفا عليهم , ما دامت وإن جهلت كيف تحافظ على أفراد أسرتها من الفساد الأخلاقي والديني , إلا أنها كانت تملك قلب الأم الذي لا يستطيع إلا أن يحب فلذات كبده , و فطرة زوجة ترى سعادتها في طاعة زوجها , وكان لسعيد صديقا يدعى لؤي يلازمه ملازمة الظل للسحاب , فإذا ما غاب سعيد عن الأنظار بحث الناس عنه في بحثهم عن لؤي , وهو شاب قد تخرج من كلية الفلسفة ليطبق فلسفته الشيطانية على صديقه سعيد , وإذا كان لكل إنسان شيطان قد وكله إبليس بإفساده فإن لسعيد شيطانان وإذا ما كان الأول يدعى شيطان فإنك تستطيع أن تسمي الآخر 0000لؤي .
وأما هيام فهي فتاة وهبها الله جمال الطبيعة , وإشراق الشمس , وطيبة الأرض , وكانت في الثامنة عشر من عمرها , وكان هذا العام هو عام ستتقدم به لامتحان الشهادة الثانوية ومن خلاله يتحدد المستقبل الذي ينتظرها , وكانت تحب أمها وأباها وأخيها حبا جما وتسعى لإرضاهم وتلبية رغباتهم , وكثيرا ما كانت ترغب باللعب مع أخيها سعيد , إلا أنه كان يصدها ويتجافى معها في الحديث , وكثيرا ما كانت ترغب بالبوح ببعض أسرارها وهمومها لأمها إلا انها كانت تنشغل عنها بأمور الأسرة الخارجية السطحية ,وأما أباها فلا تذكر منه إلا يدا تمتد لها بالمال وكأن به سعادتها , ولم تجد من يخفف عنها تلك الوحدة التي تعانيها إلا صديقتها هدى , وهي صديقتها في الدراسة وجارتها في الحي الذي تقطنه , وهي فتاة تشبه صديقتها في كل خصالها الحميدة وتماز عنها بقوة الشخصية والبصيرة , ولأن الإنسانية لم تعرف معاني الكمال إلا في شخص خير البرية وقدوة البشرية محمد عليه الصلاة والسلام فإن هيام طرأ على حياتها داء قد يصيب القلب , ليعطل عمل البصيرة , وليضع غشاوة تخفي الحقائق , فتنقلب المفاهيم الصحيحة إلى نظريات فاسدة , ويصبح مرتكب الخطيئة يجد من يبرر له ارتكابها , لقد كانت 0000عاشقة والعشق أحيانا لا يعرف السير إلا وراء وهم وسراب يدعى00000الهوى .
وأمام أب غارق في بحر الدنيا وزوجة انقلبت بساطتها إلى سذاجة و أبن تضخمت عنده الأنا وفتاة تركض وراء مراهقة ترتدي ثياب العشق
قضت تلك الأسرة سنين من العذاب والقهر واستطاعت أن تبني بيتا هشا ضعيفا , إذا رأيته لا تقذف الذاكرة في عقلك وخيالك إلا صورة إنسانية لبيت00000العنكبوت
يتبع
ليلى ملك
01/09/2007, 05:09 صباحاً
كم هائل من التعابير و رونق يتساقط فوق السطور في نظام غير عادي.
سرد و محاور و عبر تنم عن قوة اسلوبك ايها الشاطئ الرائع.
سلمت يداك و اتمنى لك كل التوفيق
تابع....
eye pearl
01/09/2007, 05:20 صباحاً
ما أبلغ ما استخدمته من تشبيه
" بيت العنكبوت "
فلا أوهن من بيت العنكبوت من الناحية المعنوية
بيت يفتقر الى الأسس السليمة في الحيا
ليخرج منه سعيد للحياة
مجرد رقم فيها
لا يزيد اليها بل هو زائد عليها
وفتاة في عمر الزهور
في طريقها نحو الضياع..!!!
.
.
أود أن أستفسر عن استخدامك للأسماء
فقد لا حظت أنك تقصد من وراء كل اسم مدلول معين
قد اتضح لي
أما مع لؤي فلم يتضح لي شيء
فهل قصدت من وراء استخدامك لذاك الاسم مدلول معين؟؟؟
&&&
أخي " شاطئ العبرات "
كل مرة أقرأ لك هنا
يزداد اعجابي بطريقة سردك
التي تدل على موهبة فذة
فأصدق المنى بالتوفيق
تحياتي
صاحب القلم
02/09/2007, 02:13 صباحاً
في البداية أختي الفاضلة
أشكرك من كل قلبي على متابعتك الكريمة للقصة
وأحسدك على فطنتك لانتباهك
لإسقاطي لأسماء شخصيات القصة على معانيها
المراد بيانها من خلال هذه الشخصيات
بالنسبة للشخصية الشيطانية في أفعالها { لؤي } احترت في أمرها
ماذ ا اسميها !!!
ولكن عبثا!!!!!!11 فقررت
أن يكون الإسم هو لشخص أنا أكره
في الحياة0000الدنيا
وبصراحة أنا أكره إسم لؤي
لا أدري لماذا يذكرني باللؤم
تقبلي تحياتي
eye pearl
02/09/2007, 02:20 صباحاً
أراني أشاطرك الشعور
وشكرا كبيرة على التوضيح
مع أصدق المنى بالتوفيق
سأنتظر..
صاحب القلم
03/09/2007, 03:48 صباحاً
أختي الفاضلة جوهرة العين
يعني لا أدري كيف أشكر
متابعتك لكل تفاصيل القصة
حسنا وكما تقولين أنت
أطيب المنى و00جزاك00000الله000خيرا
صاحب القلم
08/09/2007, 09:29 مساء
فقدان الحبيبية
لم تعد تعرف الإبتسامة طريقها إلى شفاه أبا سعيد , وكأنها طفلة قد تاهت عن أهلها في وسط ازدحام بشري هائل , وهو لم يعتد أن تفارق الابتسامة معالم وجهه , وبات يشعر أن سارقا قد تسلل إلى منزله في ليلة شديدة الظلام والبرودة , وبدأ يبحث في جنبات البيت عما يسرقه ليحيا به سعيدا فلم يجد أثمن وأغلى من ابتسامة أبا سعيد, فدب دبيب النمل إليها حتى تمكن منها وانتزعها من روحه قبل شفاهه , إلا أن هذا السارق كان من جنس نبع سعادته , وكأنّ السحر قد انقلب على الساحر و عمل عمله في حياة أبا سعيد , فبعد أن كانت الدنيا هي سرّالسعادة التي يحياها باتت هي سرّ الأحزان والآلام التي تنتابه , وانهالت المصائب والمحن على حياة أبا سعيد كالسيل الجارف الذي يأخذ في طريقه كل ما يقف في وجه وخاصة ما يعتقد أنها ثوابت و قد أثبتت ثرثرة النهر أنها متغيرات , والبداية كانت في المرآة التي تعود أن ينظر بها إلى وجهه كلما طلعت شمس النهار , ليرى فيها روح الشباب , ,ويقضي وقتا لا بأس به في تسريح خصلات شعره , إلا أنه وفي أحد أيام الخريف و هو اليوم الذي سجلت فيه السنة الخامسة والخمسين اسمها في سجلا ت ورقة العمر الخاصة بأبي سعيد بدأ أبا سعيد يلحظ أمورا باتت تسري في كل جسده إلا أنه كان لا يرى أثرها إلا وجهه , حيث كانت السحب البيضاء تكاد تغطي سماء شعره الأسود , والتجاعيد تحفر أخاديدها في وجهه , و الشعور بالتعب والإجهاد لا يبارح جسده كلما مارس رياضة الجري التي اعتاد ممارستها دون الشعور بأي إرهاق أو تعب , وما زاد الأمرسوءا في نظره , أن أم سعيد بدأت أيضا تلحظ ذلك, وهو أمر لم يكن يروق لأبي سعيد , وهو الذي بات ينظر إليها على أنها خادمة في مرتبة زوجة ,وأنها قد ودعت كل ما يعجب الرجل في المرأة من أنوثة وجمال , وكلمات في الحب والجمال والعاطفة , وأنها الصورة الإنسانية للزهرة الذابلة ,والعارية من كل أوراقها وراوئحها العطرة , وقضى أبا سعيد شهورا عديدة في المنزل لا يبارحه ولا يغادره إلا لأجل نزهة قصيرة يقضيها في أرضه المثمرة, لعله يرى في الطبيعة عزاء وسلوى يتناسى فيها حقيقة تقدمه في العمر, وكان من حين للآخر يرسل أبنه سعيد ليطلع على شؤون محله التجاري , وقد انقطع عن حفلات السهر وعن حضور الإجتماعات والندوات الثقافية والإجتماعية التي تعود حضورها والمشاركة بها ليس بعلمه وثقافته بل بما لديه من مال يجعل الضمائر الحية ّ في ثبات عميق, وكل هذا وأم سعيد لا تسطيع تبيان الأمر على حقيقته إلا أنها كانت على يقين بأن زوجها الذي يدعى أبا سعيد لم يعد000000سعيدا !!!!!
ويبدو أن الأقدار لم تمهل أبا سعيد كثيرا ليفكر في علاج لهذا الغريب الذي طرأ على حياته في صورة كبر في العمر, وقد ترك آثاره في الوجه , فلم تمضي شهورا قليلة على معاناته وآلامه النفسية , حتى أتاه مدير مكتبه في محله التجاري الكبير لبيع الأقمشة في ساعة متأخرة من الليل , وقد بدا الخوف والإضطراب واضحا في عينينه , والعرق يتصبب من جبينه بغزارة المطر المنهمر رويدا رويدا , وبعد أن هدأ أبا سعيد من روعه قليلا وسقاه كأسا من الماء , نظر إليه المدير والشحوب قد اعترى وجهه وقال له : إنها مصيبة يا معلمي ثم صمت برهة ليلتقط أنفاسه المضطربة وأضاف : وقد ندفع ثمنا باهظا لها إذا لم تلطف الأقدار بنا .
فأجابه أبا سعيد بلهفة وخوف وحذر: بالله عليك أخبرني بها بسرعة
احتار المدير في أمره هل يصبح الآن كاتبا محترفا فيضع للخبر مقدمات وإيحاءات ثم يدلي بخبر المصيبة , أم يرمي الخبر في أذنيه كرمي المدفع لطلقاته تباعا , فرأى أن خير ما يفعله هو إخباره بالخبر رويدا رويدا خشية على قلب أباسعيد من توقف مفاجئ عن النبض , فنظر له وكل جسده يرتجف ارتجافا حاول أن يجعله طبيعيا وقال : كنت يا معلمي اليوم مشغولا بكثرة الزبائن حتى أن أبنك سعيد الذي أرسلته اليوم للمحل وجد نفسه مضطرا لمساعدتي أنا والعمال في البيع , وخاصة أن شاحنة ملىء بالبضائع قد أتت إلينا لتغرغ حمولتها وقد كان سائقها سيئ المزاج والطباع , وكان يستعجلنا ويلح علينا بالإسراع في تفريغ البضاعة , وفي نفس الوقت كانت المحل يضج بالزبائن وخاصة أن أيام الأعياد قد باتت قريبة والفقير والغني يتردد إلى الأسواق لشراء ما يلزمه كل بحسب قدره وسعته , ثم أتى بعض التجار ليدفعوا بعضا من ديونهم على المحل وهي مبالغ لا بأس بها , وبعد عناء يوم طويل وكعادتي في نهاية اليوم أودع الأموال كلها في الخزينة الحديدية في غرفة المكتب وهناك كانت المفاجأة والمصيبة يا معلمي 000لقد كانت الخزانة فارغة00 لقد لقد سرقت !!!!
كان وقع الخبر كالصاعقة على أبا سعيد حيث كانت سرقة أموالا طائلة كهذه تهز كيان أي تاجر مهما امتلك من الفطنة والذكاء والحنكة والدهاء , وبات أبا سعيد مسلوب الإرادة , وقد اعترته الحيرة والدهشة والعجب من مصيبة لا يدري كيف سيتفادى تبعاتها وآثارها المظلمة , فهي وإن كانت في ظاهر الأمر تشكل جريمة سرقة في علم القانون , إلا أنها كانت تمثل سلبا لمادة السعادة التي يحياها أبا سعيد , والتي تبدو في المال الذي كان حريصا على نمائه وإكثاره بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة , لأنه الوسيلة التي كان يشار من خلالها إليه بالبنان , والتي تجعل العوام ينادونه بالمعلم وهو الجاهل , وبالمثقف وهو المتخلف بنظرته الدنيئة للحياة , وبعد أن أذاق غيره طعم العلقم من خبثه وغشه في التجارة , وجد نفسه يشرب من نفس الكأس , مع فارق وحيد , وهو أنه لم يعتد لعب دور الضحية , وأنه بات محترفا لدور المجرم الذي يلعب في مسرح الحياة دور تاجر, وإذ به يضطر للعب دور الضحية التي سلبت منها بعضا من أموالها , وبعضا من أموال ضحاياها نتيجة خداعها ومكرها .
ثم صرف أبا سعيد مدير مكتبه وهو يفكر ويفكر في حل لهذا المصيبة التي ألقت رحالها إلى جانب ما ما كان يعتقد أنها مصيبة التقدم في العمر , وبات عليه أن يبحث عن حلين لمصيبتين معا ,وبدأ يشعر أنه على موعد قريب مع وداع مؤلم لحبيبته الدنيا , وأن عليه أن يخرج من هذه المحنة التي وقع بها ,
لئلا تتناقل ألسنة الناس خبر إفلاسه , ولكي لا ينظر إليه بقية التجار بعين الشماتة , وأضحى أبا سعيد كالفارس الذي جرد من سيفه وفقد حبيته في معركة الحب إلا أن حبيبية أبا سعيد التي بات يخاف من فقدانها لم تكن سوى 0000الدنيا
بقلم شاطىء العبرات:notap:
يتبع
القسامي
10/09/2007, 03:06 صباحاً
الأخ الحبيب شاطىء العبرات
حقيقة .. هي رواية تم تنسيق كلماتها لتتناسب مع معانيها التي أصبحت كنهر يتدفق فيه العبروالعظات .. ليصل الى أسماع القارىء فيتصل بقلبه ثم يتفكر به بعقله ومنه يصل الى ربه
نعم هي طريقة جميلة ورائعة في عرض الكلمات بشكل متناغم مع الأفكار
ثم إن القارىء اذا أراد أن يقرأ مثل هذه الجمل والعبارات عليه أن يكون خاليا الذهن صافيا من الكدر
صدقت أخي فيما أظهرت من كلمات نورانية مستقاة من فكر نير ..فهذه هي حقيقة الدنيا ..
يوم مضى .. ولن يعود إليك
ويوم أنت فيه فلاتبطر فيه
ويوم غد لاتدري ماذا سيحدث فيه ولاتملكه
فاغتنم وقتك ويومك هذا بعمل ينفعك لغد ويكون لك فيه زاد
قبل أن يأتي يوم عليك تندم .. ولاينفع وقتها الندم
جزاك الله خيرا أخي الحبيب ..
تابع فنحن معك نتابع ...
ابن البلد
10/09/2007, 07:04 صباحاً
يكفي أن تكون تلك الكلمات من قلم صادق عاشق للرواية ورائع في الكتابة
اسلوب جميل ورواية مدهشة فعلا تحمل في طياتها الكثير من العبر والمواعظ المفيدة
كل الشكر لك ولقلمك المبدع اخي وحبيبي وصديقي
شاطئ العبرات
تابع ونحن بانتظار ما يخطه قلمك الصادق الصدوق
تقبل مني كل الحب والتقدير
صاحب القلم
11/09/2007, 02:31 صباحاً
والله ينتابني شعور رائع لا يوصف
عندما أرى من يهتم ويتابع
ما 00أكتب
أشكركم على تشجيعكم المتواصل
شعاع النور
11/09/2007, 01:38 مساء
عزيزي شاطىء العبرات
قصة رائعة و مشوقة بسرد أدبي لا يخلو من نظرة متفردة في عالم الوقائع و الموجودات
فشخصيات القصة على قلتها تمثل شريحة واسعة في حياتنا
و الحالة التي تعالجها الشخصيات موضوع عال في الخراب
أي
ماض في الألم فما أكثر هؤلاء الذين ينظرون بعين المادة على أنماط السعادة
فأبو سعيد الذي ألهته الدنيا
و زوجته ذات القلب الأبيض الماضي في البياض
لقلة الحيلة و التفان في الواجبات
و سعيد ذاك الجشع الذي بات المال و الشهرة نبض قلبه الأسود
و العاشقة الحالمة الهائمة في دنيا الخيال
مجموعة من رسوم لواقع بائس
نعيشه و نراه و نعايشه كل يوم
أسلوبك رائع أخي
و أنا من المتابعين
و من المعجبين فهكذا أنماط من معالجة المشاكل الواقعية
في مجتمع بدأ نور قيمه يخبو بشكل متسارع
شعاع النور
صاحب القلم
12/09/2007, 07:54 مساء
أشكرك اخي شعاع النور
على قرائتك لأحداث القصة
وهذا من ذوقك
صاحب القلم
29/09/2007, 01:32 صباحاً
صديق الشيطان
ربما كانت تقتضي الفضيلة أن تسري مشاعر الخوف والحزن والرحمة فؤاد سعيد على والده المصاب بماله المسروق, إلا أن هذه المشاعر ضلت طريقها إلى قلبه , وأرسلت نفسه عوضا عنها مشاعر القلق والغضب على ثروة أبيه , والتي بات ينظر إليها في الآونة الأخيرة نظرة الطفل الحريص على بقاء ألعابه إلى جواره , و كان أبا سعيد يرى مصيبته من مرآة تعكس شرارة ستمسي نيرانا تلتهم مابقي لديه من مفاهيم للسعادة الواهمة, وأما سعيدا كان ينظر إليها من مرآة أخرى , تختلف اختلاف جذريا عما يراه أباه , فالمسألة عنده تتعلق بفقدانه لثروة كان يخطط ويعد العدة للاستيلاء عليها في حياة أبيه , ويتربص بها كما يتربص الذئب بعدة خراف أملا في أن تغفل أعين الراعي عن مراقبتها لعدة لحظات كافية للإنقضاض عليها , وكأن السارق قد آثر أن يلعب دور اللص في مسرح حياة أبيه نيابة عنه , و كان يعد نفسه لاستلام زمام الأمور في المحل التجاري مستغلا عزوف والده عن العمل وإيثاره الخلوة بنفسه , والإبتعاد عن حسابات التجار المتعبة للعقل والفكر , وهذا ما كان يجعله حريصا على تنفيذ أوامر أبيه بالذهاب إلى المحل لتدبير بعض شؤونه نيابة عنه من حين لآخر , و بات يشعر أن هذه السرقة ما هي إلا أشواك زرعت في طريق تحقيق أماني نفسه التواقة لشهوة المال والجاه والشهرة مرتدية ثوب لقب سيد التجار في المدينة كلها , ولأنه أدرك حقيقة المأزق الذي بات يواجهه, لجأ إلى صاحبه لؤي القاطن في نفس الحي , والذي يعرف عن أحلام وطموحات وشهوات صديقه سعيد الكثير الكثير , والحريص على أن لا تعرف طموحاته وشهواته شواطىء الفضيلة ,بل الإبحار في بحر الرذيلة المظلم , ولما لقيه أخبره بالمصيبة التي ألمت به قبل أن تلم بوالده ,و ما أن تلقت مسامعه الخبر , حتى بدأت خلايا الدماغ عنده تضاعف جهدها مرات عدة , بحثا عن أفكار ورسائل سامة يبثها في عقل صديقه لتعمل عملها في نفسه , و بطريقة يطمئن بها إلى وصول تلك الرسائل إليه في ثوب نصيحة من صديق لصديقه حتى يتقبلها بكل رحابة صدر وطمأنينة , فنظر إلى سعيد نظرة الطبيب الواثق من علاج مريضه العليل وقال له : لا تخف يا صديقي سأفكر في أمرك , لعلي أساعدك في تخطي تلك المحنة , حتى تقدر على السير قدما في تحقيق أحلامك , ولا تجعل اليأس يتسرب إلى نفسك , و سأراك غدا لعلي أكون قد وجدت مخرجا لهذه المصيبة التي ألمت بك , فسّر سعيد بكلام صديقه لؤي , وشعر أن هناك بصيصا من الأمل يلوح في الأفق , وأن خيطا رفيعا يدعى لؤي لا بد له من التمسك به حتى يصل إلى مبتغاه . وعلى هذه الكلمات إفترق الصديقان على أمل اللقاء في الغد .
وعاد لؤي إلى بيته وهو يقلب الأمور رويدا رويدا في عقله , والأفكار الشيطانية تتطاير في سماء مخيلته, وكان السؤال الذي يجول في خاطره والذي يبحث عن الجواب الشافي له , يتمثل في كيفية إخراج سعيد من محنته بطريقة تضمن تحقق هدفين سيسعى للوصول إليهما , وكلا الهدفين لا يشبهان إلا نهرين يجريان ليصبا في بحر واحد , فإذا كان الهدف الأول هو نجاح مكائده المتأصلة في نفسه , فإن الثاني هو تمكين نفس صديقه من طموحاتها المجنونة وشهواتها , وكلا الهدفين لا يحققان إلا غاية الشيطان من الإنسانية الرامية إلى تركها في عالم الشقاء الخالد . ومضى ثلثي الليل وهو يفكرويفكروتراوده الأفكار تارة عن اليمن وتارة عن الشمال , فالأمر كان يستحق كل هذا الجهد المبذول من قبله , والفرصة الثمينة قد جاءت إليه صاغرة طائعة ما دام سعيد سيقدم على تنفيذ كل ما سيقرره هو بنفسه, ولم يكن لؤي هو الوحيد الغارق في التفكيرعن حل يرضيه , بل كان أبا سعيد يشاركه السهر والتفكير في نفس المسألة , ولكن وليس بمفهوم لؤي الشيطاني بل بفهوم الدنيا التي شعر أن سعادتها ستفارقه في القريب العاجل , و ما أن بدأ الفجر بالبزوغ حتى علا في الحي صوت قوي لصراخ رجلين , وإذا كان الصراخ الأول قد أتى من جهة بيت لؤي , فإن الصراخ الثاني قد كان صداه يتردد من بيت أبا سعيد , ولم يفهم أهل الحي الهادىء من هذين الصراخين إلا كلمة واحدة كان يتردد صداها في أرجاء الحي , لقد كانت الريح تحمل معها كلمة وجدتها00وجدتها
وكأن أرخميدسا آخر قد ولد للتو في هذا الحي , وبعد ذلك استطاع لؤي وأبا سعيد ان يخلدا في سبات عميق بعد أن توصل كل واحد منهما لطريقة يعالج بها مفاهيم حياته , وإذا كانت صرخة لؤي هي تعبيير إنساني عن صرخة الشيطان فإن صرخة أبا سعيد كانت التعبير الأمثل عن صراخ الدنيا , وبات كل واحد منهما في شوف ولهفة لشمس يوم جديد .
يتبع
بقلم شاطىء العبرات:notap:
السادة الأعضاء لمن يرغب بمتابعة متكاملة
الرجاء الدخول على هذا الرابط
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
صاحب القلم
03/02/2008, 01:37 صباحاً
بعد توقف زاد عن أربعة أشهر
وبسبب ظروف خاصة
قريبا .................اليتبع
إن شاء الله تعالى
السادة الأعضاء لمن يرغب بمتابعة متكاملة
الرجاء الدخول على هذا الرابط
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
القسامي
03/02/2008, 12:43 مساء
ومازلنا ننتظر هذه التتمة الطيبة المفيدة
التي نجني من خلالها أجمل وأعذب الكلمات
والتي نستفيد منها في حياتنا الدنيوية للوصل الى الأخرة بأمان
أشكر لك مثابرتك وجهودك المباركة الدؤوبة
وأسأل الله تعالى أن يرفع من قدرك في الدنيا
وأن يرفع من مراتبك في الأخرة
مير
04/02/2008, 02:53 صباحاً
موضوعك اخي الفاضل صاحب القلم يغوص في عمق العقيدة الاسلام التي اصبحت هدفا اساسيا
لسهام البدع التي يرميها شياطين الانس والجان والذين لم يعودوا تلاميذا برايي بل تخطوا هذه المراحل بمراحل ومسافات قاتلهم الله ورد خبث اعماله في نحورهم
:w6:
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.2
TranZ by Almuhajir www.nabdh-alm3ani.net