مشاهدة النسخة كاملة : آيات في حياتي000لربيع الأندلس
صاحب القلم
15/03/2007, 01:58 مساء
إن الله سبحانه وتعالى خلق النفس البشرية وسواها وأحسن صنعها لتؤدي مهامها على أتم وجه , وجعل عليها ملائكة تحفظ وتسجل كل أقوال صاحبها من زور وبهتان وقلب لحقائق الأمور, وحق وصواب وعظة وحكمة, وكل أفعاله الشائنة منها والصالحة , وترك لنا حرية اختيار أقوالنا وأفعالنا, ليعلمنا الحقيقة المطّلقة لكلمة الظلم والتي تتجلى في ظلم الإنسان لنفسه بمشيئته وإرادته , وإن الرحمن جعل النفس البشرية في ثلاث مراتب ودرجات ولعل أدنى تلك المراتب هي مرتبة النّفس الأّمّارة بالسوء والتي تطلب من صاحبها ارتكاب المعاصي والذنوب دون وجل أو خوف من عاقبة ذلك , ثم تتلوها في المرتبة والدرجة النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الخطايا , وأما أرقى درجات النفس فهي مرتبة النفس الراضية المرضية التي رضي الرحمن عنها و رضيت بإكرامه لها, وما صاحبكم أيّها الأحبة بعالم ماباتت عليه نفسه وما ستمسي عليه, إلا أنني أحسب نفسي من عباد الكريم و إذا الكريم أعطى فلا تسأل عن السبب , ومن نعم الرحمن عليّ رسائل من السماء تدق سمعي وتقرأها عيناي , وتتجول في أرجاء فكري وهواجسي وفوائدي , وهي آيات كريمة معجزة في بيانها تغسل روحي كلما تعبت من قسوة الدنيا على سكانها , ولعلّي في هذا المقام أجد نفسي مخبركم ببعض تلك الرسائل التي تأتيني لتثبت فؤادي , ولتقّر عيني بتلاوتها وتذكرها, ولنبدأ بالرسالة الأولى تلك الرسالة الذكية العطّرة , التي تجول في خاطري كلما أسهرت ليلي وأقلقت نهاري في طلب العلم والمعرفة, والإستعداد لمادة امتحانيه, حيث أضطر لمفارقة الأهل , الأصدقاء , و عشقي الأول مدينة جبلة , تاركا القلب والروح في جبلة فيبقى العقل وحده يعمل ويفكر ويضطرب ويوجه آلاف الأوامر لقلمي , حتى إذا ما انتهى الإمتحان وعدت إلى مدينتي ومرّت الأيام والساعات ثقيلة وكأنّها سنين عجاف , جاءت البشرى تحمل معها كلمة ورسالة , فأمّا الكلمة فهي (ناجح) وأمّا الرسالة فهي{ إنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً [الكهف : 30])) نعم إن الكريم لا يضيع ثواب من يتعب على نفسه, ويسعى إلى ترقيتها وتزكيتها بالعلم والمعرفة , ووالله الذي رفع السماء وبسط الأرض لا أجد نفسي إلا شاكرا لرحمته وعطفه عليّ بأن أكرمني بالنجاح , ولولا عنايته الإلهية لكنت من الراسبين ولما نفعني علمي ’, وأمّا الرسالة الثانية فهي رسالة تأتيني وأنا على حافة الانهيار الروحي والخلقي عندما تثقل الذنوب والمعاصي كاهلي فأشعر بسعير جهنم يقترب مني , وملائكة القبر تنتظر جسدي وروحي , فتتسرب مشاعر اليأس والإحباط إلى نفسي , هنا وفي تلك اللحظات المؤلمة تأتي رسالة السماء الثانية لتنزع اليأس من قلبي , ولتطلق لساني بذكر الله ولتذرع بذور الأمل والتفاؤل في روحي, ولنسمعها سويا ولنقرأها بهدوء وسكينة (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر : 53]))
يتبع
ليلى ملك
15/03/2007, 09:06 مساء
خلقني فسواني ثم رزقني
فجوري و تقواي قد الهمني
ذنوبي ان كثرت والمعاصي
كل لحظة تبكيني و ثواني
رحمتك و اسعة لا تتعداني
اشكرك اخي ربيع الاندلس من اعماق قلبي
و ادعو الله ان يغفر لنا جميعا
روح الفؤاد
16/03/2007, 03:48 مساء
(( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ))
اخي ربيع الاندلس
وفقك الله لخير ما يريد هو لا ما تريد أنت
وفتح عليك أبواب السماء جميعها
واجعل لدعائك ميزة الصدق ليصارع القدر في السماء
فُيُذهب الله عنك ما هو شر لك
صاحب القلم
16/03/2007, 05:49 مساء
الأخت الفاضلة ليلى ملك
الأخ روح الفؤاد
شكرا على مروركما وتعليقكما الكريم
صاحب القلم
20/03/2007, 07:29 صباحاً
وأمّا الرّسالة الثالثة : فهي رسالة تأتيني كلما ذاقت نفسي حلاوة الدنيا , وغرقت في بحر من الطيّبات والنعم التي أكرمني الرحمن بها , وما ذلك لعمل صالح قد قمت به أولكلمة طيبة قد ذكرتها , وكان الإخلاص لوجهه الكريم غايتي في العمل والكلمة, ولكنها إرادة الله عندما تفرض قضاؤه وقدره , هي إرادة الرحمة والفضل على عباده الصالح منهم والطالح , التقي والفاجر, والغني والفقير , ولعمري ما من دابة على وجه هذه المستديرة إلا وتنالها الرحمة والعناية الإلهية التي وسعت كل المخلوقات , وتمّرعليّ الأيام والليالي ونفسي تغشاها نفحات من الهدوء والسكينة والطمأنينة والرضا , بما أمست عليه حياتي بكل حيثياتها وهواجسها , حتى ليخيل إليّ بأنّ الدنيا قد تخلت عن عشاقها وطالبيها لتأتي إلي صاغرة طائعة لرغباتي وأهوائي , وما إن تمضي تلك الأيام الجميلة حتى تأتيني أياما آخرى لاتشبه مثيلاتها , حيث يتعكر الصفاء في حياتي , وترسل الدنيا رسلا من أحزانها ومكدراتها وآلامها إلّي في جيش عرمرم , قد تلاقت إرادته في إفساد نفسي, وتحقيق تعاستها وتشاؤمها من الدنيا وأهلها , حيث تبطل المصائب عمل الفكرة , وينتابني الشعور بضعف الإنسانية في كياني أمام قوة القضاء والقدر, حيث يجتمع مرض الجسد , وإساءة الصديق , وقسوة الأهل وفشل في معترك الحياة في بضعة أيام , فما السعادة في معانيها إلا سعادة الآخرة وما تلك الأيام إلا أيام يتداولها الناس , فتتسلل إلى نفسي مشاعر الحقد والكره , وتبدأ الشياطين تلقي خطابها الإبليسي عليها , بأن تمردي على إنسانيتك واكفري بنعم الرحمن عليك بعد أن سلبك بعضها , ونامي ساخطة غاضبة من الدنيا وأهلها , وارجعي الى ديار الشياطين وأهلها , فقد تملكتهم مشاعر الشوق للقياك ولتعودي نفسا غير راضية بقضاء الله وقدره , اذا أتى بما يخاف النفس والهوى والرغبة , وهنا وفي تلك اللحظات الصعبة تأتي الرسالة وقد حملت في ثناياها العلاج الشافي لكل أمراض النفس إذا تاهت عن الصراط المستقيم , ولتذرع في النفس البشرية قوة الإرادة , وقوةالثبات على الحق والبصيّرة مهما جارت عليها الدنيا , فتتسرب كلماتها إلى العقل والروح والفؤاد , لتخبرنا عن أناس قد خسروا الدنيا والآخرة فجاء في الرسالة (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج : 11
ربما يتبع
بحر الأحزان
20/03/2007, 07:18 مساء
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
صاحب القلم
21/03/2007, 04:44 صباحاً
أخي في الله
بحر الأحزان أشكرك من كل قلبي
على مرورك الكريم وتعليقك العطّر
محمد حوا
21/03/2007, 04:48 مساء
مشكور كتيرأخي ربيع الاندلس
دائما مواضيعك متميزه ومبدعه تشكر على المجهود الرائع
أخوك محمد حوا
صاحب القلم
22/03/2007, 07:55 مساء
جزاك الله خيرا أخي
محمد وهذا من ذوقك
صاحب القلم
30/03/2007, 05:23 صباحاً
وأما الرسالة الرابعة فهي رسالة ينطلق بها لساني ,كلّما رمت بيّ الأقدار في نفق مظلم تنعدم كل السبل للخروج منه بسلام , ولعمّري هي رسالة ترّد على الكربات الشديدة ببشائر الفرح , وعلى الألغاز المستعصية بالحلول المدهشة ,وعلى ضيق الصدر بالانشراح الكامل ,وعلى الرياح العاتية بالنسمات الهادئة , هي رسالة تؤتي ثمارها إذا أبصرت الروح في ظلمتها قبسا من النور تهتدي به إليه , وإذا اعترى الفؤاد لحظات من الطهارة والصفاء والنقاء عند تلاوتها , وإنها لتبدو في عملها برهانا على إعجازها وتفسيرا لبعض معانيها ,هي رسالة تردد صداها في أعماق البحار , وسرى ضيائها في ظلمات الليل ,و سمعت بها ملائكة السماء فحارت في أمرها ,وجدير بها أن تحار في كلمات نبعت من قلب سيدنا يونس بن متى عليه السلام في ظلمات الحوت والبحر والسماء ,وكأنّها في ذلك لا تعترف بحدود الزمان والمكان حيث تموت كلمة المستحيل أمام إرادة الله هي رسالة لمن أتعبته الدنيا بهمومها ونفسه الخاطئة في حقيقة ظلمها فجاء في الرسالة أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء : 87]
تمت بعون الله تعالى وأتم رعايته
كلمة صغيرة : القرآن الكريم كله رسائل لنا فلنقرأه بقلوبنا
ربيع الأندلس
عبير الورد
31/03/2007, 01:29 صباحاً
أخي ربيع الأندلس
أحيي قلمك الذي يسطر حروفاً أغلى من الذهب
لك مني كل الاحترام
صاحب القلم
07/04/2007, 08:52 مساء
كل الشكر لمن قرأ وعلق وتابع
وكل ما يقال هو تعبير عن ذوقكم الرفيع
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.2
TranZ by Almuhajir www.nabdh-alm3ani.net