المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قرأت لك


آدم
05/07/2010, 10:46 صباحاً
على المرء أن يحفظ أفضل ماسمع أو قرأ وأن يحدث بأفضل ما حفظ .
من هذا المنطلق أهديكم أفضل ما قرأت منذ أسبوعين أرجو أن لايكون مكررا وأن تجدو فيه ما يفيد .
آدم

يقاس المجتمع بكيفية تعامله مع أفراده الأقل حظاً

قصة مترجمة اعجبتني فأحببت أن تشاركوني القراءة



في عشاء أقامته مدرسة لتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ألقى والد أحد الطلبة خطاباً لن ينساه كل من كان حاضراً. بعد تحية الحاضرين والعاملين في المدرسة، قال: " لقد رزقني الله بطفل لم يكن منذ ولادته طفلاً مثالياً ومنظماً، لقد كان ابني "شاي shay " لا يستطيع أن يتعلم ويفهم ما حوله بصورة طبيعية كبقية الاطفال."


ثم أكمل الوالد:


"أؤمن أنه عندما يولد طفل معاق عقلياً وجسدياً كابني، تولد معه فرصة لرؤية الطبيعة الإنسانية من خلاله، ونرى ذلك في كيفية معاملة بقية الناس لهذا الطفل."


ثم أخبرهم هذه القصة :


"كنت أمشي مع ابني ذات يوم ومررنا بحديقة يلعب بها بعض الاطفال الذين يعرفهم "شاي" وكانوا يلعبون البيسبول. سألني "شاي": أتعتقد أنهم سيسمحون لي باللعب معهم؟


أدرك أن معظم الأولاد لا يريدون شخصاً مثل "شاي" أن يكون في فريقهم، ولكنني كأب أعرف أيضاً أنه لو سمح له باللعب، سيعطيه ذلك شعوراً بالانتماء يحتاج إليه بشدة، ويعطيه بعض الثقة بتقبل الناس له رغم إعاقاته.


"سألت أحد الأولاد إن كان بإمكان ابني الانضمام إليهم. نظر الولد حوله بحثاً عن من يرشده، ثم قال: نحن خاسرون بـ ٦ نقاط، واللعبة في جولتها الثامنة. أعتقد أن بإمكانه الانضمام إلينا وسنحاول أن نتركه يلعب في الجولة التاسعة.


"مشى "شاي" بصعوبة نحو الفريق، وبابتسامة غامرة لبس قميص الفريق. نظرت إليه بدمعة صغيرة في عيني، ودفء في قلبي. رأى الأولاد سعادتي بقبولهم ابني بينهم. بنهاية الجولة الثامنة، حقق الفريق بعض النقاط، ولكنهم ما زالوا خاسرين ب ٣ نقاط. في بداية الجولة التاسعة، وضع شاي قفازته وبدأ باللعب. رغم أنه لم يتلقى أي من الضربات نحوه، ولكنه كان سعيداً فقط بتواجده في المباراة وفي الملعب. ابتسامته ملأت وجهه وأنا ألوح له من مكاني. في وسط الجولة التاسعة حقق فريق "شاي" بعض النقاط. كانت الضربة التالية فرصتهم للفوز في المباراة، وكان دور "شاي" هو التالي.


"في هذه اللحظة، هل سيتركون "شاي" يلعب ويتنازلون عن فرصتهم للفوز؟


"لدهشتي، تسلم "شاي" المضرب. كان الجميع متأكداً أن ضرب الكرة كان مستحيلاً، لأن "شاي" لم يكن قادراً على إمساك المضرب بصورة صحيحة، ناهبك عن ضرب الكرة أصلاً؟


ما إن وقف "شاي" في المكان المحدد، حتى أدرك اللاعب من الفريق الثاني أن فريق شاي" يضحي بالفوز من أجل هذه اللحظة في حياته. تقدم قليلاً إلى الامام ورمى الكرة بلطف حتى يتمكن "شاي" من لمسها بالمضرب على الاقل. تحرك "شاي" بصعوبة ولم يتمكن من ضرب الكرة. تقدم الرامي أكثر إلى الأمام ورمى الكرة ببطئ. تمكن "شاي" من ضرب الكرة، ولكنها كانت منخفضة وخفيفة وباتجاه الرامي. يفترض أن تكون اللعبة قد انتهت بخسارتهم الآن. التقط الرامي الكرة وكان بإمكانه أن يرميها إلى اللاعب الأول. "عندها شاي" سيكون خارج اللعبة، وتكون المباراة قد انتهت.


"ولكن الرامي رمي بالكرة فوق رأس اللاعب الأول بعيداً عن كل اللاعبين.


"بدأ جميع الحاضرين واللاعبين من الفريقين بالصراخ: أركض يا "شاي" إلى القاعدة الاولى، اركض إلى الأولى!"


"لم يركض "شاي" هذه المسافة في حياته، ولكنه تمكن من الوصول للقاعدة الأولى.


"وصل متفاجئاً مما حصل. صرخ الجميع: "إلى الثانية، اركض إلى الثانية!"


"التقط أنفاسه وركض بصعوبة باتجاه القاعدة الثانية، في تلك الأثناء، التقط الكرة أحد لاعبي الفريق الآخر، واللذي كانت تلك فرصته ليكون بطل اللعبة ويحقق الفوز لفريقه. كان باستطاعته أن يرمي الكرة للاعب الثاني، ولكنه فهم مقصد الرامي الأول فرمى الكرة بعيداً. تمكن "شاي" من الوصول إلى القاعدة الثالثة بتشجيع من الجميع وبذلك انتهت اللعبة، واحتفل به الفريق كالبطل الذي حقق الفوز لفريقه!


"هل كنت ستقوم بالاختيار ذاته"؟



"في ذلك اليوم"، قال الأب والدموع تنهمر على وجهه: " قام الأولاد من الفريقين بإيقاد شعلة من الحب والإنسانية للعالم.


"لم يتمكن "شاي" من العيش لصيف آخر. مات في شتاء تلك السنة، ولم ينسى أبداً كونه ذلك البطل الذي جعلني سعيداً، والذي عاد إلى المنزل ليرى أمه تحتضن بطل ذلك اليوم والدموع تملاً عينيها.



"قال رجل حكيم ذات يوم، أن المجتمع يقاس بكيفية تعامله مع أفرادة الأقل حظاً. وها أنا أمرر لكم شعلة الحب والإنسانية. باستطاعة كل فرد منا أن يترك أثراً".



وأنا بدوري نيابة عن منتدى الهيثم أشكر الأخ الكريم الذي مررلنا هذه القصة المؤثرة .:patch_lov:

alhayssam
05/07/2010, 11:20 صباحاً
أقصى درجات السعادة أن ترى السعادة على وجوه الآخرين

قصة ألهبت مشاعري وحركت فيّ الشجون

إن الرقي في المجتمعات ليس المقصود به الطبقات الغنية

إنما طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض بالتسامح وإحترام مشاعر الآخرين

وبذل المزيد من العطاء والتخلي عن الأنانية برسم الإبتسامة على وجوه من هم أقل حظاً


أشكرك أستاذ آدم على هذه الصباحية المشرقة والمملوءة بالأمل

تحياتي ...

آدم
05/07/2010, 12:57 مساء
لقد آلينا على أنفسنا أستاذنا الهيثم أن يكون منتدانا هذا مميزا بما يتضمنه من أفكار وقصص وموضوعات واسهامات راقية تليق به وإننا على العهد با قون .

الياسمينة الدمشقية
05/07/2010, 04:02 مساء
أشكرك على هذه القصة الرائعة
بارك الله فيك وجزاك كل الخير

هكذا أدم دوما راقي في اختيارته رائعة في انتقائها لما يمتعنا في كتاباته
بارك الله بك

آدم
05/07/2010, 05:15 مساء
كل الشكر لك اختنا الياسمينة الدمشقية على تتبعك المستمر وتجاوبك مع ما يعرض في هذا المنتدى المميز .

عبد الرحيم
06/07/2010, 02:56 صباحاً
لا خير فينا إن لم نكن على مستوى لائق من الأخلاق أمام من حرمهم الله أن يكونوا طبيعيين لحكمة ولموازنة هو أعلم بها .....أستاذ أشكرك من الأعماق على هذه القصة الرائعة

د. ندى
06/07/2010, 04:33 صباحاً
للعامل النفسي الأثر الأكبر في تحريك مجريات الأمور , إن كان مع المرضى أو مع ذوي الاحتياجات الخاصة أو حتى من هم بحاجة للعناية والرعاية , فأحيانا الدعم النفسي يصنع المعجزات , ويحرك كل ما في مكنونات النفس من طاقة ..... بارك الله لنا بك يا أستاذ بما تتحفنا به دائما من مكنونات نفسك وقلمك المبدعين .....

آدم
06/07/2010, 02:48 مساء
الغالي عبد الرحيم
(( لا خير فينا إن لم نكن على مستوى لائق من الأخلاق أمام من حرمهم الله أن يكونوا طبيعيين لحكمة ولموازنة هو أعلم بها .))
لن تعدم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الخير فنحن أشد الناس تأثرا بما هو إنساني وإلا فلما تبكينا قصة أو بيت من الشعر .
لك مودتي ومحبتي التي لاتجهل حجمها .

آدم
06/07/2010, 07:12 مساء
تقول الدكتورة ندى :
(( للعامل النفسي الأثر الأكبر في تحريك مجريات الأمور , إن كان مع المرضى أو مع ذوي الاحتياجات الخاصة أو حتى من هم بحاجة للعناية والرعاية , فأحيانا الدعم النفسي يصنع المعجزات , ويحرك كل ما في مكنونات النفس من طاقة )).
أنت أدرى منا بهذا الأمر يادكتورة وأرجو من الله أن تكوني ممن يمارس ذلك مع مرضاه .

د. ندى
07/07/2010, 04:13 صباحاً
أحاول قدر استطاعتي , وأحاول أن أسمعهم و أتفهم وضعهم , فمجرد الاستماع لشكوى المريض ومعاناته النفسية تريحه و تعطيه إحساسا بأن هناك من يسمعه و يهتم لأمره و يحاول مساعدته ..... و أرجو من المولى عز وجل أن أوفق في هذه المهمة , فالمساعدة النفسية أمر ليس بالسهل ... وشكرا على اهتمامك الدائم .....

الياسمينة الدمشقية
07/07/2010, 05:15 مساء
المساعدة في معالجة نفسية أمر ليس بالسهل
بالفعل
أخت د.ندى بتوفيق

آدم
09/07/2010, 10:09 صباحاً
ما قالته الدكتورة ندى صحيح وطيب:
(( أحاول قدر استطاعتي , وأحاول أن أسمعهم و أتفهم وضعهم فمجرد الاستماع لشكوى المريض ومعاناته النفسية تريحه وتعطيه إحساسا بأن هناك من يسمعه و يهتم لأمره ويحاول مساعدته. ))
إذ ثبت في علم النفس أن طريقة لقاء الطبيب للمريض بأمراض عادية عن طريق الابتسامة والحوار معه والايحاء اليه أن مرضه أمر بسيط يستثير كل القوة النفس - جسدية الكامنة في المريض لمقاومة المرض وهذا بإذن الله نصف الشفاء . كما ثبت أن وعي وادراك المريض المصاب بمرض عضال لاشفاء منه وتشبثه بالحياة ومقدار الأمل الذي يملكه والتفاؤل لديه يساعد على مقاومة الجسد للمرض مدة اطول ويطيل بإذن الله عمر المريض الافتراضي طبيا.
كل الشكرللأختين الدكتورة ندى والياسمينة الدمشقية .