المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا والزهر


آدم
04/12/2009, 01:52 صباحاً
بقلم : آدم

منذ صغري كنت أركض وراء الفراشات واحب الامساك بها مع خوف شديد من ان تذوب بين أصابعي وكم بكيت على من مات منها داخل قبضة كفي بعد ان تركت فيه الوانا ملمسها انعم من الحرير .
وكنت أيضا احب الحقول المجاورة لمدينتنا فكنت أذهب شمالا وشرقا وجنوبا بين البساتين باحثا عن رائحة زهر الليمون ومتأملا في الزهور التي ينبتها فصل الربيع وكم سحرني زهر شقائق النعمان الأحمر وهو ينبت بكثافة داخل حقول القمح الخضراء فينشئ سجادة كنت احلم بالنوم فوقها .
لقد احببت الزنبق والياسمين والفل والأضاليا والورد الجوري والقرنفل وصنعت منها عقودا واطواقا لمن احببت ، وكم سررت عندما انتقلنا الى بيت جديد وزرع والدي في حديقتنا اغلب تلك الزهور واعتنى بها وكنت اذ افتقدت في البيت يعرفون انني اقرأ بين زهور الحديقة خلف البيت لأنها كانت تعيدني الى طفولتي وتمتع ناظري بتلك الألوان المدهشة .
وذات يوم وجدت بقعة من الأوراق الخضراء الكثيفة تعلو أرض الحديقة في زاوية منها فسألت الوالد عنها فقال مبتسما سترى لونا جديدا عما قريب وكم كانت دهشتي عندما اينعت ازهار البنفسج بين تلك الاوراق الخضراء فقطفت عدة اوراق ووضعت بداخلها جمجمة من زهور البنفسج وركضت بها نحو والدتي وطلبت منها أن تشبكها في شعرها الكثيف أو على ثيابها .
وعندما دخلت في سن المراهقة فوجئت بعدد من الصدمات من البنات اللواتي حاولت التقرب منهن اذ كنت كلما ارسلت لاحداهن ما يعبر لها عن حبي الساذج كنت اقطف نوعا من الزهر الأبيض المفتوح أو الذي يختلط فيه الأبيض بالأصفر وأبدأ اقطف ورقة وأقول : تحبني ثم الثانية وأقول : لاتحبني ، وهكذا حتى انتهاء الزهرة الأولى وربما العاشرة وكم كانت دهشتي أن أغلب الزهور كانت تنتهي بكلمة : لاتحبني .
أما وقد تجاوزت الخمسين فقد جربت أن ارسل لاحداهن بعضا من زهر البنفسج الذي سحرني منذ الصغر وخشيت أن اجرب حظي به وافتته عبر كلمتي : تحبني أو لاتحبني ، لكن الوقت لم يطل حتى جاءني الرد وكالعادة كان الجواب : أنها لاتحبني .
وحدها أمي هي التي قبلت مني زهر البنفسج وزرعته في شعرها وفوق ثيابها قرب صدرها لذلك كنت كلما صدمت بشيئ حتى وأنا كبير في السن أذهب الى حضنها وأضع رأسي على صدرها وأبكي ثم أنام كالأطفال . لكنني اليوم بلا أم فهل يدلني أحدكم على مكان أبكي فيه .
3 / 12 / 2009 م

بسمة
04/12/2009, 03:15 صباحاً
أخي أدم

كم سحرتني كلماتك السلسة

بدأت بالحقول والخضار والزهور ورسمت بسمة خفيفة على وجهي مع راحة وطمأنينة في القراءة

وصلت إلى المنتصف


كانت تنتهي بكلمة : لاتحبني



كنا نتسلى دائما ولكن اعلم بأنك لن تصدق

حتى أن أمي كانت تمسك بالزهر وتقول

تنجح ... لاتنجح هههههههههههه أيضا انتهت (لاتنجح)

لكنني نجحت والفضل إلى الله

أدعو الله أن قبل وصولك إلى الخمسين قد وجدت مطلبك

وحدها أمي هي


كانت مازالت الأم الوحيدة التي تطيب خاطر أولادها

فما الحياة من غير أم

لكنني اليوم بلا أم فهل يدلني أحدكم على مكان أبكي فيه

ربنا يرحمها ويرحم أمهات المسلمين جميعا

صدقا لامكان للطمأنينة غير صدرها الحنون

فإذا لم تجد المكان... الأفضل لك عدم البكاء

ابدل الله حزنك بسعادة حقيقية داااااااااااائمة

آدم
04/12/2009, 06:36 صباحاً
شكرا على اهتمامك اختنا مصابيح الهدى
دائما كرم الخالق لاينضب
لقد اورثني الله حضنا أنجب لي ثلاثة من الشباب وصبية .
لكن يبقى ما أكتبه نوعا من الأدب والفن المبطن الموجه لصاحبه بالذات.

عبد الرحيم
05/12/2009, 12:10 صباحاً
الحض الذي بكينا فيه ...واستراحت أفئدتنا عليه لن ترى أحد يدلنا على مثله أو شبيهه ......

الـفيصل
05/12/2009, 12:20 صباحاً
رحم الله أمي وأدخلها فسيح جناته
ورحم الله أمهات المسلمين جميعاً
اللهم آمين

آدم
05/12/2009, 02:01 صباحاً
ستبقى أخي عبد الرحيم طوال حياتك الباقية تحن مثلي الى
ذلك الصدر وبمنتهى الطفولية
أعرف وأقدر ذلك .
دمت أخا غاليا.

rami55
05/12/2009, 02:02 صباحاً
صدقني ما أصعب لحظات الحنين لقدوعدت نفسي

أن لا أبكي ووعدتها أن لا أحزن

أعرف أعرف تماما إني سأخون وعدي مرارا

ولكن عزائي أني سأكون مرغما

ولكن سأحاول جهدي أن أفي بوعدي

تعلم يارب اني لا أعترض على ما تهبني اياه من بلاء أرضى

وأستكين بحجر دعائك

فمنك اليك فاشهد اني راضي ومستعد

تتعرى أمامي هزائمي الموقوته

وانكسارات نفسي والشد في حلقي من كبت بكائي

يكاد يقطع حبال شجني

أبلع ريقي لعلي أرطب احتقانها وتهدأ الحشرجة هنيهة

أغمض عيني أهمس لن أبكي آاااه لن أبكي

و لكن سأبكي و أبكي

أشكرك أستاذنا و لك مني كل الأحترام

آدم
05/12/2009, 02:07 صباحاً
يارامي الخير
دموعك هي دموعي
تعال نبكي وبصوت عال
تعال نحزن
لاتصدق هذه المرة بوعدك لها
لن تجد حضنا كحضنها
لن تجد رائحة كرائحتها
لن تجد دعاء نابعا من القلب كدعائها
لم لاتبكي
لم لاتحزن
اخرق عهدك لها من أجلي
وتعال نبكي سوية